تخطَّ إلى المحتوى

في مطلع العمر والآمال تحتفل

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

في مطلعِ العمرِ والآمالُ تحتفلُ

والقلبُ جهلًا عن الآجالِ منشغلُ

رأيتُ شيخًا من الآلام منطويًا

والعجزُ يرهقُه والضرّ والمللُ

نادى بنُيّ ألا تُصغي لمرتحلٍ

عاش الثراء ودهرا ريعه العسلُ

إنّ الحياة قطارٌ سيره عجلٌ

يطوي المحطّات والركّابُ قد غفلوا

فيه المسافرُ توّاقٌ إلى هدفٍ

إن نال منه علاه الحرصُ والأملُ

يبني بقاطرةٍ والموتُ سائله

تبغي المكوثَ وعنها أنت مرتحلُ

موتُ الأحبّة والأصحابِ موعظةٌ

للمدركين نذيرٌ للردى رسلُ

فقلت هذا لكم يا شيخُ لا عجبًا

نحن الشبابُ لنا في العمر مقتبلُ

حقًّا أجاب ودمعُ العين منسكبٌ

إنّ الشباب معي في الركب منتقلُ

أنصتْ إليّ وكن بالنصح معتبرًا

فالنصح ينفع من ضاقت به الحيلُ

إن عشت دهرك فرحانًا ومكتفيًا

فالعمُر يجري وأنت الخاسرُ الثملُ

لا تطمعنّ ولا تعبأ بنائبة

فالرزق يُكفلُ والأعمارُ تكتملُ

إنّ الحياة بتقوى الله مزرعةٌ

فيها الثمارُ وفيها للتقى الظللُ

لن يشفي الروح إن خافت وإن جزعت

إلّا الصلاة وفيها تُحفظُ المُثلُ

إذا اليقينُ يقودُ العبد فازَ علاً

والشركُ لو قاده لانتابه الفشلُ

فقلتُ أنّ حياة السعْد مقبلةٌ

فيها أعيشُ ويومًا سوف أعتدلُ

والموتُ عنّي بعيدٌ والحيا أملٌ

والنفسُ تهوى وجسمي ما به عطلُ

لكن أجاب بأنّ الموت يطلبنا

لا يعرف الشيخَ من طفلٍ إذا يصلُ

اليوم أنت قويٌّ حين تحسبها

لكنّ يومًا بك الأوجاعُ تنفعلُ

الدهرُ يومان يومٌ فيه منفرجٌ

وآخرٌ في قيودِ العسر معتقلُ

لكنّ قلبي شبابٌ قلتُ مبتهجًا

والنفسُ يا شيخُ باللذّات تحتفلُ

مهلا رويدك لا تغترَّ يا ولدي

فالدهرُ تيّه مَنْ بانت له السبلُ

عنه ابْتعدت وقلبي بات يوعدني

سأتبعُ النصح في الآتي فما العجلُ

قابلت دهري بزهو لا حدود له

والعزمُ صُلْبٌ كما لم يعرف الجبلُ

رغم العزيمةِ قد مالت به سفني

والبحرُ طينٌ وما دارت به العَجَلُ

قد غاب عنّي بإنّ العمرَ قاطرةٌ

حتّى صحوت وشيبُ الرأس يشتعلُ

ماذا جنيت من الدنيا وربّك لا

مالٌ يواسي ولا الآلامُ تُحتملُ

كاليوم مرّت سنون العمر خاطفةً

والموتُ آتٍ قريب ما له بدلُ

آه تراني جلست اليوم مجلسه

والحزنُ في القلب جرحٌ ما له مثلُ

كالطفل لكنْ يتيمٌ دون والدةٍ

والوهنُ ذلٌّ مع النسيانِ يكتملُ

للغائطِ النتنِ الإدرارُ مغتسلٌ

والجلدُ فيه قروحٌ قدّها الشللُ

ناديت عونًا ألا من منجدٍ ورعٍ

بالعطف يسمعُ آهاتي وينتشلُ

ناديت ألفًا وحالي موحشٌ عَسِرٌ

ملّ اللسانُ فكلّ الأهل قد رحلوا

بين النوائب والأوجاع أيقظني

طيفٌ لشيخ وقد أعيتني العللُ

من أنت؟ شيخ التقى قد جئت ترشدني

فات الأوانُ لمنْ للنصح قد جهلوا

ياليتني كنت أذنًا ما بها صممٌ

للنصح سامعةٌ والعقلُ يمتثلُ

طوبى لمن عاش في الدنيا بلا طمعٍ

والقلبُ بات إلى الرحمن يبتهلُ

لم يبقَ غير دعاءٍ للسماءِ به

أرجو الرحيمَ الرضى رفقًا وأرتحلُ