لَقَدْ عَلِمَتْ عُلْيَا هَوَازِنَ أَنَّنِي
أَنَا الْفَارِسُ الْحَامِي حَقِيقَةَ جَعْفَرِ
وَقَدْ عَلِمَ الْمَزْنُوقُ أَنِّي أُكِرهُ
عَلَى جَمْعِهِمْ كَرَّ الْمَنِيحِ الْمُشَهرِ
إِذَا ازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ الرِّمَاحِ زَجَرْتُهُ
وَقُلْتُ لَهُ: ارْجِعْ مُقْبٍلًا غَيْرَ مُدْبِرِ
وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْفِرَارَ خَزَايَةٌ
عَلَى الْمَرْءِ مَا لَمْ يُبْلِ عُذْرًا فَيُعْذَرِ
أَلَسْتَ تَرَى أَرْمَاحَهُمْ فِيَّ شُرَّعًا
وَأَنْتَ حِصَانٌ مَاجِدُ الْعِرْقِ فَاصْبِرِ
أَرَدْتُ لِكَيْمَا يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّنِي
صَبَرْتُ وَأَخْشَى مِثْلَ يَوْمِ الْمُشَقرِ
وَقَدْ عَلِمُوا أَنِّي أَكُرُّ عَلَيْهِمُ
عَشِيَّةَ فَيْفِ الرِّيحِ كَرَّ الْمُدَوَّرِ
وَمَا رِمْتُ حَتَّى بَلَّ صَدْرِي وَنَحْرَهُ
نَجِيعٌ كَهُدابِ الدِّمَقْسِ الْمُسَيَّرِ
لَعَمْرِي- وَمَا عَمْرِي عَلَيَّ بِهَيِّنٍ-
لَقَدْ شَانَ حُرَّ الْوَجْهِ طَعْنَةُ مُسْهَرِ
فَبِئْسَ الْفَتَى إِنْ كُنْتُ أَعْوَرَ عَاقِرًا
جَبَانًا فَمَا أَغْنِي لَدَى كُلِّ مَحْضَرِ
أَقُولُ لِنَفْسٍ لَا يُجَادُ بِمِثْلِهَا:
أَقِلِّي الْمِرَاءَ إِنَّنِي غَيْرُ مُقْصِرِ