نادَى إليّ وصوتُه كمُولوِلِ:
أُنْبِيك عنّي ما يُريك تَغفُّلي
أنبيك شيئاً لم يدُرْ بتخيُّلي
حتى شككتُ بحكمتي وتعقلي:
مِن بعد موتِ الزوجِ عشتُ كأرملِ
أخلصتُ للأولى ولم أتبدَّلِ
وحَيِيتُ والنجْلاتِ لي في منزلي
متزوجاتٍ من وضيعٍ أو علي..
شاهدْتُ وقعَ تبتلي وتذللٍي
لحنانهنَّ كمثلِ وقْعِ المُنْصُلِ..
أحسَسْتُ أنَّ حنانَ حقلِ الشوكِ والصّ
بّارِ يرثي حالتي ويرِقُّ لي
أنا كنتُ أعظمَ والدٍ في رأيهنّ
وإنما استثقلْنَ كلفة مأكلي
ويَرَيْنَ أنَّ معيشتي طالتْ ولم
أُكبحْ على خدماتهن تطفّلي
أنكرْنَ كلَّ محاسنِ الأبوين لم
ينوِينَ ردَّ جمائلٍ بالأجملِ..
هي نكسةٌ قد فاجأتْني لم تجُلْ
في خاطري قد زلزلتْ مستقبلي
لا سيّما رَبَّيتُهنَّ برحمتي
دلَّلتُهنَّ، شَبِعْنَ مُخَّ البُلبلِ
هي نكسةٌ قد كسَّرت لي كلكلي
فتركتُ مِحراثي لهنَّ ومِنجَلي
يَحسُبن ديناراً صَرَفْن عليَّ لم
يَحسُبن إسكاني لهنَّ بمعقِلي..
أفقرْنني وغنين مني.. ليتني
لم أمنح الأصهارَ مني مَعملي
الله أكبر كم تعشقتُ النوى
عنهنّ عِشْقَ المستجير لموئلِ
أنْصلْتُ نفسي هارباً لمجاهلٍ
فيها سأحْيا ناقفاً لِلْحنظلِ
ولَّيتُ عنهنّ اتِّقاءَ تذللي
ومضيتُ أشقَى شامخاً بتسوّلي
الحمد للمولى رأيتُ "تبَهدُلي"
أجدَى من اللائي كَرِهْنَ تحمُّلي
نوع التحملِ: أنسُهنَّ وطبخةٌ
وشراءُ أدويةٍ لقلبي المُثقَلِ
سيُدِيمُ تعذيبي تنكُّرهُنّ لي
لا أنزلَ المولى بناتي مِن علِ
غفر الكريمُ لهنَّ كل خطيئةٍ
ولهن عدْنٌ لو دَعَينَ لمقتلي
سأطيرُ للصحراءِ منطاداً وقد
ثقبتْه شمسٌ فارتمى كالمُنخلِ
سأموتُ في البيداءِ مِيتة ناسكٍ
ألقاهُ قومُه في جحيمٍ تغتلي.