لَطُفَ الجوُّ اعتدالاً لَطُفا
بعد أن كان غيومًا وصَفا
ويمين الله ما كنت له
غير خلٍّ صادقٍ لو أنصفا
يغفر الحبُّ لخِلِّي ما جنى
من صدودٍ وجفاءٍ وهفا
دِنْتُ بالحب ولا أقبله
من خليلي قسوةً أو جَنَفا
فلكم ستَّرتُ من عيبٍ له
بعد أن كان لغيري كشفا
ظن بي سوءًا وما أحسنه
لو تغاضاه ودادًا ونفى
ما رعى عهدًا قضيناه معًا
لا ولا جاد إخاءً ووفا
ما أحيلاه، يراعي عهده
ويُرى في حسنه منعطِفا
كلما أنصفْتُهُ في حجّةٍ
بدرتْ، فلسفَها أو زيَّفا
لست أدري ما الذي مال به
وبه أُمسي وأغدو كَلِفا
أغِنًى عني؟ ولي عنه غنًى
قلَّبَ الطرفَ، وآخَى الطرفا
أتعالى؟ وهْو من أعرفه
أمسِ إنسانًا نقيّاً، صَلِفا
أنا لولاه ولولا حبُّه
وسع القلب سواه شغَفا
وغريبٌ أنني أذكره
مخلصًا، رغم جفاه دنفا
لا وعينيه ونعمى صدِّه
ومحيَّاه نأى أو أزِفا
ما تغيّرتُ وما خامرني
أيُّ شكٍّ بات عنه خلَفا
شرُّ ما أنظر منه أنه
غيَّرَ النهجَ انتقاءً وجَفا
وتهاوى نفرًا أحسنهم
سوف يُلغيه إذا ما ضعُفا
رُبَّ يومٍ يُمعِن الفكرُ به
ويرى ما ينتحيه سَرَفا
أيها الخِلُّ وهل تعرفني
غيرَ خِلٍّ بهواه عُرِفا
أيها الخِلُّ وما أجدرني
أن تراني للمعاني هدفا
عد إلى ذكرى ليالٍ سلفَتْ
ووئامٍ وإخاءٍ سلفا