كفكفي الدمع تلاشت أدمعي
وحنيني خوف عين البشَرِ
أنا آسٍ لا تخافي غزلي
فرحًا بل كامنات الذكر
بالنوى ذبت نحولاً وأسًى
وتوخّاني الضنى بالسهر
حسْبكَ الآن حنينًا ومنًى
يا صديقي وتصبَّرْ ومُر
ودعِ الأحزان فاللهُ يرى
ثم يجلو غامضاتِ الفِكَر
خلِّ عنك الهمَّ واصبرْ حرجًا
وتمتَّعْ بالرؤى والسحَر
وانظرِ الأفقَ فما أحسَنَهُ
من هنا عند شروق القمر
وتناسَ الوصل وانشُق عبقًا
يتوالى مَعْ نسيم السحر
هكذا الفجر جميلٌ هكذا
روضة الحب سَقَتْها عِبَري
هكذا نحن على قمَّتنا
نفحاتٌ من بقايا الزهَر
أصحيحٌ ما رأت فاتنتي
وأَرَتْنيه جليَّ البصر
لم تكن تفعل هذا عندما
كنت أبغيه زمانَ الصغر
أم تحدَّتْ غايتي أم عكست
ما بها من ولهٍ أو وطر؟!
هل رأتني قلقًا في حبها
أم هي اليومَ تراعي كِبَري
مثلما كنتَ أنا اليومَ فلا
تخْشَ مني وتقبَّل عذُري
غيرَ أني وأنا صادقةٌ
فتنتْ قلبي حدود النظر
حسبنا الوصلُ لقاءً وهوًى
ووعودًا حلوةً في خفَر
يُنعش الوعد مَشُوقًا مثلما
ينعش الأزهارَ صَوْبُ المطر