على لسان طفل من غزة
خيّم الظلام على كل أجزاء المدينة
كأنه عربيد اسود ينذر
بالشؤم وأشكال البلاء
لم تمطر الدنيا رذاذاً أو برد
بل أمطرت سماءنا النار
وأشكال الوباء
بالأمس كنت بأحضان أمي
بين إخوتي وأبي محلقين حول النار
من برد الشتاء
حتى جاءتنا من السماء أشكال
الردى وتناثر أهل البيت
غرقى بالدماء
فندد حكام العروبة
واستنكروا ورددوا
كما يردد ببغاء
كان أبي كادحاً بالأمس يشقى
للبناء بيتنا وإخوتي يغرقون
بالدفء في كل مساء
ما هي إلا وهلة حتي أصبح
الدار والأهلون
غبار في هواء
رحل الاهل جميعاً في ثوانٍ
وأنا على قيد الحياة لكن
يا رفيق ليس جدوى في البقاء
أبي مات هناك حيث كان يحرث الأرض
وإخوتي تحت جدران المدارس
وماتت أمي في مشفى الشفاء
قد بكينا ثم انتحبنا يا رفيقي
وغرقنا من الجراح في بحر الأسي
وهل يجدي البكاء
خذوني إلى السماء
معهم شهيدا
حيث يجثو الشهداء
خذوني إلى هناك
ولا تنسوا جثماني
فأدفنوه قرب الأولياء
خذوني لقد يأست
من جدوى الحياة
ومن هول العناء
بلا ارض بلا ماء
بلا غذاء أو دواء
قد عم الهزال وانتشر الوباء
أخبروني أن في عليين
هناك في عالي الجنان خبز
وبيوت عامره
في وئام لن ترى فيها الشقاء
ادفنوني وأخبروا بنيامين
ان عظامي ستبعث في غزة يوما
وأعود ثائرٌ
ويأتيك بالأخبار من شهدَ اللقاء
اخبروه يا عدو الأرض لن نساوم
نحن قادمون نجني الزيتون
نجني ثأر الشهداء
ولا تنسى حكام العرب
أرجوك بلغهم
هنيئا ما جنتيم مثل قارون
هنيئا كل ما اقترفتم من بغاء
معذرة فلسطين فنحن أسرى
من المحيط إلى الخليج
نيام لا تنادينا
خوفا من عصا السلطان
ترتجف الأيادي
أم من قسوة الرعب قد شلت أيادينا
انسي عدنان وقحطان وحرف الضاد
والتنوين فكل الملوك في درب العاملة
هذا اليوم ماشينا
وفي درب السياسة خسةٌ
لا تؤتمن أبدا
حتى الملائك فيها شياطينا
نحن بلا غذاء أو دواء نحتظر
قد اقفرت ارضي
وجف مع النهرين وادينا
يا قدس لا تعتبي على الحكام
فالأرض العروبة مقفرةٌ وماؤها
اليوم زقوماً وغسلينا
جف الفراتين وجف النيل
ولن تسري بعد اليوم
في الوادي رياحينا
معذرة فلسطين
فالمروءة والأقدام ماتوا
وقد خاب الرجا فينا
في غزة انهار الدماء جارية
وباقي أبناء العروبة
في اللذات لاهينا
الله اكبر يا غزة حتى السماء
بكت دما فرقت قلوبنا
وصُرعنا على تراب الأرض باكينا
لا عزم ولا حزم ولا رأي سديد
قد سكت الحكام في نكبة
بها العار أذ خابت أمانينا
لا حيلة اليوم سوى
الأسي يلهب في جوانحنا
ودموع من دمٍ تجري من مآقينا
شيوخ الدين أين نخوتكم
هذا هو العرف عند العُرب
أم هذا هو الدينا
أليس للإسلام خلق في العهد
أين عهد الأكارم
أو أين ميثاق الوفيينا
أين شباب امتنا من محنة بل
فرصة أن شئتمُ سوف تقتلنا
وان شئتم ستحيينا
ماذا ستخبر الأجيال يا وطني
في القدس إذ أحجمنا عن الضرب
وقد خابت مساعينا
أين سعد وأين صلاح الدين
أين الألى إذا نطقوا
يقول الدهر آمينا