الدنيا
من ذوات حمر الرايات شمطاء
لا تضاجع إلا ذوي المال وأرباب النفوذ
قطعة من نَقد مرسوم على الوجهين
الوجه مكتوب عليه أنت هنا
والقفا يقرأ انه هالكٌ كان هنا
نذير الموت يولد بمولد الحياة
بينك وبينه حاجز شفيف
ينادي
إني قادم أين تلوذ
يأتي معك ملاك وشيطان
بالله وباسمه من مكر إبليس نعوذ
أنت وإبليس اثنان في شراكة
شريكان بالغواية والجسد
اثنان يلعبان جرات الحبل
أشباه صحوة بعدما طال الرقاد
ما أنت إلا كائن أو صدفة جئت
نزوة أم غلطةً من أخطا القدر
انك والشيطان والموت والملائك
والآخرون توائم تتصارع للبقاء
غالب ومغلوب أو ظالم ومظلوم
غنيّ مترف أو بائس يجلدهُ الفقر
تتصارع بالوعيد والتحذير والنُذُر
والحور والجنان والسعير أو سقر
ما كان ذاك حاصل للأنعام
والثواب والعقاب أو نهاية البشر؟
تصيب وتخطيء تارَة
تقول هذي تصاريف القَدَر
لست بمأمن منه تلوذ
ولا الحديد يأويك ولا الحجر
إنها الحياة، حب الذات
مولد البغاة والطغاة
حياة بأشكال الموبقات
شيطان إذا مكنته غادر
خلف التلال يزني بالرفاة
ولا معين لك وقت الملمات
سوى السلوان والصبر
يرمقك الجار بنظرة لا كراهيَة
لا مودة بل أولا إن يتقي الخطر
يمشي نحوك خطوة يذرع الأرقام
يزرع الأوهام، تحدثه النفس
كيف عليك ينتصر
ما أنت إلا وسيلة
لغاية في نفس ذلك البشر
نادم إذا علقت آمالاً عليه
ليته قبل التودد كان قد عثر
إنها الدنيا بلا قناع
خطايا تتأرجح بين أنياب القدر
الموت ليس نهاية
حدث يفرق الروح الأبية
عن جسد كل ما فيه عاهات
راحة الخلد التي بعدها لن تجوع
تقول إذا دعاني داعي العَود
كان الجواب لا وأم ولن هيهات
لا عناء بعد اليوم لا عبث لا حرب
والنفس تصدح "بارك الله الممات"
خير نهاية لشر بداية وما جرى
منكرٌ من حادثات
والصراع في الدنيا للجميع
على الجميع وجمع بني الإنسان
أشرار بغاة
هنا لله، الدين دعاة
وهنا جربوع على الأكتاف
يخطوا ويعدوا بثبات
يتملق للسلطان نفاقًا ويرتل
"من دَم العبيد قطف الثمرات"
السعادة وهم وسراب
محض أوهام سراب
وخيال من أكاذيب الحياة
أمرها أمر حيرت به لقمان
حيرت به الجهابذ والسراة
الممات لا يعني النهاية
فكم من ميت وهو نابض فَرِحٌ
يسري على الأقدام في درب الحياة
وكم من هالك منذ قرون
لم يزل حيّاً ومن هديهِ يجتر الدهاة
لا تقول الموت، انه الخلاص
انه الحادث الأعظم في درب النجاة
انه المخلص عيسى بن مريم
أو تموز رب الخصب جاني الثروات