أمَا للعاشقين من الغرامِ
نصيبٌ غير آهٍ أو سقام
لقد تعبواْ وإن قالواْ تعبنا
يُقال نقضْتُمُ عهدَ الغرام
فصانوهُ وصونُ الحب صعبٌ
كما صُنْنَا مواثيق الكرام
فَرِفْقًا بالألى شربوه صرفا
فذابواْ من ترانيم الهيام
فليس لهم مرادٌ غيرَ وصلٍ
ودون مرادهمْ دَقُّ العِظام
ألم تر أنهم في كل وادٍ
كعصفورٍ على فخِّ الغلام
فلا هذا يُحسُّ بحال هذا
ولا هذا يُطيق على الكلام
فإنْ باتَ الغلام كما تمنى
يبيت على اضطراب واضطرام
هي الأشواق قاسيةٌ على منْ
يُعاملها بودٍّ واحترامِ
فحُمِّلْتُ الهوى لمَّا تبدَّى
محياها كمصباح الظلام
فمن ينظرْ إليها من بعيد
ولم يعشقْ فليس من الأنام
وقفتُ لها إلى أن عيلَ صبري
ولم أحصلْ سوى أقسى الأوام
فلا تعجبْ فقبْلي ذاقَ قيسٌ
أشَدَّ من الأُوام ومنْ ملام
ولا صبٌّ يُقلِّل حُبَّ قيسٍ
لليلاه إلى يوم القيام
فصبرًا إن مُنعتَ من التداني
ومن صوتٍ أرقَّ من البُغَام
لعل الدهرَ يحذفُ إن صبرْنا
حروفَ البينِ رغم الإزدحام
بوصلٍ لا يُنغِّصُه فراقٌ
فنحيى ما حَيِينَا في انسجام