ما كنتُ أحلُمُ أن أرى
بَدرًا يَسيرُ على الثَّرى
حتّى ظهرتِ كيَقظةٍ
والقلبُ فيكِ تعثَّرا
وغَضَضْتُ عنكِ فَقلتِ لي:
خُلِقَتْ عُيونُكَ كي تَرى!
فَأجبْتُ: قَدْ مَنَعَ الطّبيبُ
عَنِ المَريضِ السُّكَّرا
يَا حُلْوَةً لَو علقَمٌ
مَرّتْ بِهِ لَتَغَيَّرا
يَا نَسمةً تَخِذَتْ فؤاديَ
دونَ إذنيَ مَعْبَرا
هَبَّتْ فَمَدَّ الوردُ كَفَّ
السُّؤْلِ كَي يَتَعَطَّرا
يَا خُطبةً عُنوَانُها:
صُنْعُ الإلهِ وَمَا بَرا
لَا زال حُسْنُكِ وَاعِظًا
مَا دامَ طُولُكِ مِنبَرا
أَسْمَعْتِني فِي الصَّمتِ ما
دَهَشَ اللّسانَ فَكبّرا!