شطّ مسراكم فشطّ اغترابُ
أفهلا بعد البعاد اقترابُ
كم قلوب شقَّت عقيب جيوبِ
لنواكم كهوُلنا والشباب
فأعيدوا الصبر الجميل الينا
أو فعودوا حسب البدور غياب
هل علمتم ان المعالي عليكم
كالليالي أسوَّدت عليها الثياب
كم عيونٍ أضحت من البين قرحى
وقلوبٍ جرحى براها المصاب
لذواتٍ من الوجود تعرَّت
ووجوهٍ غشى عليها التراب
ضُربت بيننا وبين لقاها
حُجُبٌ من ورائها حُجِّاب
حجَّب التربُ نورها فتوارت
مثلما حجَّب الدراري سحاب
يا لركبٍ ساروا بروح المزايا
هل على حيِّها تعوج الركاب
نفروا عيسهم بيوم فراقٍ
فرَقا فيه أضحت الألباب
ودَّعونا فأودعونا غراماً
مذ لدار البقا دُعوا فأجابوا
لو وجدنا لعتبهم من سبيلٍ
لعتبنا وأين منّا العتاب
إن لي فيهم عزيزاً مفدِّىً
باغترابٍ منه لروحي اقتضاب
علمٌ للعلا عقيب نواه
نوحُ ثكلى وللمعالي اكتئاب
قوَّض الصبر بعده وتولّى
فتوالت في رزئه الأحقابُ
فلطرف النهى عليه انسكابٌ
ولروح العلا عليه التهاب
بدرُ مجدٍ قد غاب بعد كمالٍ
وخضمٌّ قد غاض وهو عباب
جدَّ فيه النوى فأقصاه حتى
نشبت للنوى به أنياب
ماجدق من أماجدٍ وكريمٌ
من كرامٍ زكوا اصولاً وطابوا
قد أتى لالتئام شعب المعالي
فاعتراها مذ سار عنها انشعاب
وسقاها صابَ المصاب نواه
فأصابت فؤادها الأوصاب
خضب الدمعُ راحةَ المجد فاعجب
لمصابٍ به يُسَنُّ الخضاب
كم بعدنٍ شيدت له من قصورٍ
وبها عانقته حورٌ كعاب
عزِّ فيه الزاكي الذي طلب أصلاً
وتزكَّت لمجده أحساب
حسنُ الذات والصفات همامٌ
خضعت هيبةً إليه الرقاب
كم بآرائه أضاءت لعلمٍ
غامضاتٌ من دونهنَّ حجاب
وإليه أسدى العلا أسَدُ الل
هِ أبوه الذي له المجد غاب
عَلمٌ للعلوم كم فكَّ بابا
فيه للجهل اُغلِقَت أبواب
من مقابيسه اقتباسُ عقولٍ
كلَّما ضاء من سناها شهاب
ولكم فاض منه للعلم يمُّ
ولمجدٍ كم فيه شيدت قباب
فإلى علمه تشير البرايا
وله في العلا تناهى الخطاب
ما أحاط الثناء فيما حواه
لا ولا ما حوى حواه كتاب
ذو مزايا ضاءت بهنَّ الليالي
ومعالٍ ضاقت بهنَّ الرحاب
لا أغبَّ الغمام مثوى همامٍ
ما أغبّ العفاةَ منه انسكاب