تخطَّ إلى المحتوى

قسى الموت أسهمها تصيب

غير معروف

٣٥ بيت

الرثاء

قسىُّ الموت أسهُمهُا تصيب

ومنها كل نائبة تنوبُ

تنوبُ على كبيرٍ أو صغيرٍ

ولم يسلم بعيدٌ أو قريب

فكلٌّ ذائقٌ مرَّ المنايا

وكل فتىً له منها نصيب

وكلُّ غنىً لدى الدنيا ففقرٌ

وكل تبسُّمٍ فيها نحيب

فها هي بين سوءٍ أو فناءٍ

وإن قد راق زخرفها الكذوب

وما كلمٌ لها يلتامُ إلاّ

وتبقى في الفؤاد له ندوب

فمنها كلُّ نصحٍ فهو غشٌّ

ومنها كلُّ مسرورٍ كئيب

ومنها كل عدلٍ فهو جورٌ

ومنها كلُّ نسكٍ فهو حوب

تجور على الكرام وكل آنٍ

على آل النبيِّ لها وثوب

كرامٌ زال سقم الدهر منهم

برأىٍ للخطوب هو الطبيب

شموسُ علومهم في كلِّ قطرٍ

من الأقطار ليس لها مغيب

أرى في كلِّ أرضٍ من نداهم

ندىً يهمى واحسانا يصوب

ومن جدوى يديهم كلُّ غصنٍ

لفضلٍ أو لمكرمةٍ رطيب

وان الأرض روضٌ من نداهم

ووجه الدهر مبتهجٌ قشيب

ولكن من رزاياهم ترَّدت

بِبُردِ أسىً فعاد بها شحوب

عليهم أيُّ قلب لم يُصدَّع

وأى حشا عليهم لا تذوب

وكم غدرت بهم إذ غادرتهم

شتاتا في فوادحها الخطوب

كما غدرت بنادرهم وشأنُ ال

خطوبِ الغدرُ إذ هي لا تتوب

همامٌ نادرٌ في الفضل فردٌ

وفذٌّ في العلا ندبٌ أريب

يمين الغيث تستجدي نداه

فمنه فيض راحتها سكوب

ضنينٌ بالثمين من المعالي

وفي الدنيا وما فيها وَهوب

أضاءت من سناه شمسُ فضل

وها هي في التراب لها غروب

معاليه عليه كالليالي

لها كفٌّ بأدمعها خضيبُ

فعزِّ الدهر فيه إذ عليه

فؤادُ الدهر من حزنٍ كئيب

وعزِّ أخاه فيه إنَّ فيه

أخاه المجد أعطبه النحيب

همامٌ فاز في أسنى المعالي

لديه الجود والمجد الرغيب

وفي وَلدَيهِ تسليةٌ برزءٍ

له بضلوع كلِّ فتىً لهيب

فكلٌّ صادقٌ في كلِّ قولٍ

وكلٌّ للتقى أبداً حبيب

بصادق والتقىِّ أمضَّ خطبٌ

له في قلب كلِّ علا دبيب

لئن شابا به حزناً ففيه

فؤادُ ذوي العلا لهما يشيب

فيما يّماً يغيَّبُ في صعيدٍ

ويا طوداً يواريه الكثيب

سَقَت منك الغوادي الغرُّ ترباً

كطيب المسك منه فاح طيب

ولولا فتيةٌ غرٌّ كرامٌ

لذابت في تلهُّبها القلوب

كرامٌ منهم ندبٌ كريمٌ

إليه ينتمي الجود الرحيب

سلالة جعفر قمر المعالي

به نسلو إذا عَتَت الخطوب