قد آب للزوراء بعد غيابهِ
قمرٌ أعاد لها السنا بإيابهِ
بدرٌ به زهت الرصافة فاغتدت
فلكاً وأشرق نورُه بقبابهِ
قرَّت به عين الرصافة مثلما
قد قرَّ طرفُ أخيه مَع أحبابه
لولا أخوه لما رأيت أخاً له
في كل مجدٍ شامخ بهضابه
بسماء كل عُلىً أضاء سناهما
كالنيرين هما بغير مُشابه
عَلَمٌ تملَّك ملكَ علمٍ واسعٍ
ضاقت به الدنيا لوسع رحابه
إن سار سار العلمُ قربَ لوائه
أو حلَّ حلَّ الحلم دون عبابه
قد جاز قبل بلوغه قممَ العلى
وحوى العلوم الغرَّ بعد شبابه
ندبٌ تسمّى باسم مَن فيه لجا
هذا الوجودُ فنَدَّ عن أوصابه
لا شئ أكبر منه لكنَّ العلى
والعلم والإيمان من أترابه
وأخوه قد سامى الزمان تصاغراً
أبداً وألصق نفسه بترابه
هذا توحَّد بالمعالي مثلما
ذا بالعلوم نسيج وحد جنابه
ندبٌ نداهُ سار في قطر الثرى
أبداً كما وقف الثناءُ ببابه
فالفرقدان هما وكلٌّ منهما
لأخيه عن سوءٍ حمىً يُحمى به
كلٌّ أقام بأنعمٍ حلفٌ لها
صفو النعيم يرى مدى أحقابه