تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٢ بيت

المتفرقات

يا دُنْيا...

كُلَّما خَطَرَتِ بِبالي

هانَتْ عَلى نَفْسي جِراحي،

وَذَلَّ سُؤالي،

وَما عُدْتُ أَرْجو

غَيْرَ بابٍ مِنَ الرَّحيل.

لَمْ أَرَ فيكِ

إلّا مَدًى مِنْ فَراغٍ

يَمْتَدُّ في عَيْنَيَّ

كَصَمْتِ المَقابِر،

وَلَمْ أَسْمَعْ

في زِحامِكِ الصّاخِب

إلّا أَجيجَ الخَوَاءِ.

أَتَيْتُكِ...

طِفْلًا مِنَ الدَّهْشَة،

وَجَهْلي يُبْكيني،

فَأَضَعْتُ خُطايَ

بَيْنَ دُروبٍ

تَبيعُ العابِرينَ تَعَبَ المَسير.

وَعِشْتُ فيكِ مُشَرَّدًا...

أَقْتَفي أَثَري

بَيْنَ ثُغورِ الأَيّام،

أُلَمْلِمُ بَقايا الضَّوْءِ

مِنْ عَتْمَةِ اليَأْس،

وَأَسْتَعيرُ مِنْ لَيْلِكِ

وَمْضَةَ صَبْرٍ

كَيْ لا أَنْطَفِئ.

يا دُنْيا...

كَمْ حَمَلْتُكِ في صَدْري

كَوَهْمٍ جَميل،

وَكَمْ صَدَّقْتُ

أَنَّ في طُرُقاتِكِ

نافِذَةً لِلنَّجاة.

لٰكِنَّني كُلَّما اقْتَرَبْتُ

اتَّسَعَ الفَراغ،

وَكُلَّما نادَيْتُكِ

عادَ الصَّدى

بِلا جَواب.

أَنا الضَّيْفُ...

وَالضَّيْفُ يَعْرِفُ

أَنَّ المُقامَ قَصير،

وَأَنَّ الرَّحيلَ عَنْكِ

حَقيقَةٌ

لا افْتِراض.

فَلِمَ الأَسَفُ إِذًا؟

يا بُغْيَةَ الحالِمين...

وَلِمَ الحَنينُ

إِلى دارٍ

مَراياها

بَشَرٌ

يَبيعونَ الوَهْم

وَيَشْتَرونَ السَّراب؟

سَأَمْضي...

خَفيفًا

كَآخِرِ نَفَسٍ

في صَدْرِ المَساء،

وَأَتْرُكُ خَلْفي

حِكايَةَ قَلْبٍ

مَرَّ بِالدُّنْيا

فَعَرَفَها...

ثُمَّ ابْتَسَمَ

وَرَحَل.