حينَ يرتدي الغيبُ قناعَ الزيف،
تستقيلُ العقولُ من دهشتها،
تُصلبُ الحقيقةُ على جدارِ الوهم،
ويجفُّ ضرعُ الروحِ في صحراءِ الإنسان.
وهمٌ يراوحون في مدارِ الاتهام،
يلتحفونَ عباءةَ الحكمةِ الرثّة،
ويطرقونَ أبوابَ السماءِ بأكفٍّ لا تعرف اليقين،
بل يقتاتون على "لعلَّ" و"عسى".
همسٌ ينسلُّ بين مفاصلِ الأرواح،
وصمتٌ ثقيلٌ يلقي برأسهِ على أكتافنا المتعبة.
نحدّقُ في الفراغ:
أينَ الذي استعمرَ المحاريبَ باسمِ الحب؟
وهل تخونُ المآقي حين يفضحها الضياء؟
نهرولُ بينَ مساماتِ الكونِ السحيق،
والريحُ تكنسُ ما تبقى من ملامحِ أيامنا،
نغرقُ في لُجّةِ المنطقِ العقيم،
كطفلٍ يصارعُ الموجَ بقلبٍ من ورق.
نتساءلُ... والمدى سديم:
إلى أين؟ وهل للغريبِ مرسى؟
وفي جعبةِ كلِّ سؤالٍ،
نبضٌ مصلوبٌ لم يسمعه أحد،
وأنّةٌ خرساء لم تلامس وجهَ الورق.
لكننا...
نصرخُ بملءِ صمتنا في وجه الهباء،
نقفُ عراةً أمامَ مرآة الزمن،
ونرى الشقوقَ التي تكشفُ خياناتِنا،
وعيونَنا الضائعة تلتقطُ ملامحَ الحقيقة المفقودة.