الليْلَةُ...
لَمْ تَكُنْ صَمْتاً،
بَلْ كَانَتْ كَوْناً يَحْبِسُ أَنْفَاسَهُ،
زَمَاناً يَتَقَوْقَعُ ذُعْراً... قُبَيْلَ صَرْخَةِ الِانْفِجَارِ الْكُبْرَى.
كَانَ المَدَى مَصْلُوباً عَلَى مَسَامِيرِ الِانْتِظَارِ،
وَالْغَيْبُ يَغْلِي فِي مِرْجَلِهِ...
يُنْضِجُ مَصِيرَنَا عَلَى مَهَلٍ.
كُنْتُ أَجْرُّ جَسَدِي كَأَنَّنِي أَسْحَبُ ثِقْلَ الْمَجَرَّاتِ،
أُحَاوِلُ الْعُبُورَ... فَيَخْذُلُنِي الطِّيْنُ فِيَّ،
أُحَاوِلُ الْغِيَابَ... فَتُوصِدُ الْجِهَاتُ كُلَّ مَهْرَبٍ.
لَا مَاضٍ يُلَمْلِمُ مَا تَكَسَّرَ مِنِّي،
وَلَا آتٍ يَمُدُّ لِي يَدَ الْخَلَاصِ،
أَنَا "الْآنَ"... فِي ذِرْوَةِ انْكِشَافِهَا،
أَحْمِلُ الْوُجُودَ مُضْغَةً فِي رَحِمِ قَلَقِي،
وَأَمْشِي... وَفِي كَفِّي تَرْتَجِفُ الْقِيَامَةُ.
مَا اسْتَبَاحَ دَمِي عَابِرُونَ،
بَلْ أَطْيَافُ الَّذِينَ غَابُوا... وَلَمْ يَغِبْ أثرُ رَحِيلِهِمْ.
خِيَالَاتُهُمْ ذِئَابٌ جَائِعَةٌ تَقْتَفِي أَثَرِي،
فَلَا صَوْتَ يَشُقُّ رِدَاءَ السُّكُونِ،
وَلَا صَرْخَةَ تُهَشِّمُ مِرْآةَ الرُّعْبِ.
إِنَّهَا "تَمْتَمَاتُ الْعَائِدِينَ مِنْ بَرْزَخِ الْمَوْتِ"؛
تَتَسَلَّلُ نُوراً يَمْخُرُ لَحْمَ رُوحِي،
تَنْغَرِزُ فِي مَدَارِي كَخَنَاجِرَ سَمَاوِيَّةٍ...
خَنَاجِرَ مَنْسُوجَةٍ مِنَ الضَّوْءِ،
لَا تُدْمِي الْجِلْدَ...
لَكِنَّ نَصْلَهَا يَحْرُثُ فِي أَعْمَاقِي... تَضَارِيسَ الْفَجِيعَةِ.