أَيُّهَا العَابِرُونَ... ارْحَلُوا!
مَدَاراتِ عَالَمِي المتآكِل
كَخَشَبٍ قَدِيمٍ يَنْكَسِرُ...
فِي عُرُوقِي جَفَّ نَبْعُ المَاءِ
وَالسمَاءُ... فوقي كَفَنٌ رَمَادِيٌّ بلا هوية
وَالأسَى... كَظِلٍّ طَوِيلٍ يمشي خَلْفِي... ثم يواريني.
ارْحَلُوا... لَيْسَ لأجل
بَلْ... لِتَنْجو مِن خَرَابِي الهادئِ.
احْمِلُوا رُفاتِي...
خُذُوا سَيْفِي الصدِئَ...
وَطَيْفِي المهاجر بين المرايا...
خُذُوا هِنْدَامِي المُمَزَّق...
بمخالب الخيبة...
وَخَمْرِي المعتَّق... بمرارة الانتظار.
لَمْلِمُوا أوراق خَرِيفِي...
وأشعلوا فيها النار...
لِتَدْفَأُوا...
احْبِسُوا الرِّيَاح عَنْ ثُقُوب رُوحِي...
وَاتْرُكُوا الفَرَاغ...
فالفَرَاغ يلد الفَرَاغ.
خُذُوا الأرواح الضَّاجَّة...
وَاتْرُكُوا لِي أشباحي...
خُذُوا الشموع...
وَاتْرُكُوا لِي ظُلْمَةً تعرفني.
فَأَنْ أَكُونَ وَحِيدًا...
فِي مَمْلَكَةِ الغُبَارْ...
أَكْرَمُ لي... مِن طَعْنَةٍ...
تسكن خاصرة الوُدّ.
ذَرُوا لي فنجان قهوتي...
حين يبرد... كجثة صامتة...
ورماد سيجارتي...
كآخر ما تبقى من حريقي...
اتركوا لي قلمي... وصمتي المقدس...
هَوَاجِسِي...
هَذَيَانِي...
وانكساري الأنيق...
وصورة أمي وأبي...
وبقايا طفولتي العزباء...
تركض كصدى لا يموت...
في أروقة ذاكرتي...
أَيُّهَا العُقَلاءُ...
المُدَجَّجُونَ بِالزَّيف...
لا يهم،
إن قلتم عني مجنونًا...
أو رسمتموني في دفاتركم...
شِبْهَ إنسان.
فَأَنَا في هذا العَدَم...
أَكْثَرُكُمْ حَقِيقَة!