خَلْفَ الجُدْرَانِ،
صَدًى يَرْتَطِمُ بِالعَدَم.
الحَنْجَرَةُ بِئْرٌ جَفَّتْ،
وَالكَلِمَاتُ دِلَاءٌ مَكْسُورَة.
أَنْفَاسِي
خُيُوطٌ يَغْزِلُهَا الفَنَاء،
تَتَسَلَّلُ كَاللُّصُوصِ
إِلَى هَاوِيَةٍ صَامِتَة.
الجُرُوحُ
انْتِمَاءٌ بِلَا خَلَاص،
لَا تَطْلُبُ الشِّفَاء—
تُتْقِنُ البَقَاء.
نُدْبَةٌ وَاحِدَة
هِيَ التَّارِيخُ الحَقِيقِيُّ لِلْعُمْر.
الزَّمَنُ لَا يَعُدُّ،
بَلْ يَنْتَظِر.
كُلَّمَا أَشْرَقَ الحَنِينُ،
تَفَتَّحَ الجُرْحُ سَوَادًا،
وَازْدَادَ العَتْمُ فِي دَاخِلِي.
أَنَا هُنَا
أُقِيمُ فِي بَهْوِ الغِيَاب،
كَأَثَرٍ تُرِكَ عَمْدًا
لَا لِيُخْفِي، بَلْ لِيُثْبِت.
أَمُرُّ بِوُجُوهِ النَّاسِ
كَسُؤَالٍ بِلَا صَوْت،
كَأَنَّ الإِجَابَةَ خَطَر.
لَا أَبْحَثُ عَنِ الأَمَان،
بَلْ عَنْ شَيْءٍ
لَا يَكْذِبُ عَلَيَّ
حِينَ يَخْتَفِي.