غَدًا سَأَصِيرُ ذِكْرَى
تَذُوبُ فِي الرَّمَادِ،
كَكُلِّ الغِيَابِ...
شَرخوا جِدَارَ الوَقْتِ وَمَضَوْا،
وَأَقْبَعُ
فِي رَحِمِ النِّسْيَانِ،
كِتَابًا بِلَا عُنْوَان.
كَحَمَامٍ اعْتَزَلَ،
وَصَعَدَ نَحْوَ البُرُوجِ،
يُرَتِّلُ سَلَامًا
مَبْتُورَ الأَذَان...
كُنْتُ وَمْضًا هُنَا،
أُسَاوِرُ عَتْمَةَ الأَيَّامِ،
أُهَزُّ خَصْرَ المَجَرَّاتِ،
وَأَسْتَنْطِقُ صَمْتَ السَّمَاء.
كَمْ نَامَتْ عُيُونِي
عَلَى يُتْمِ الحَنَانِ،
وَسِرْتُ عَلَى المَوْجِ
حِينَ تَشَظَّتِ الشَّطْآنُ...
قَالُوا: مَاتَ.
وَمَا كُنْتُ مُتَمَرِّدًا—
لَكِنَّنِي
وَقَفْتُ فِي وَجْهِ الحَيَاةِ
وَأَعْلَنْتُ العِصْيَان.
مَاتَ...
وَلَمْ يَفْنَ، بَلْ عَاشْ
وَتَسَرَّبَ فِي الذَّاكِرَةِ،
طَيْفًا يُرَاوِدُ الزمَان،
وَأَثَراً... يَمُرُّ كَالدُّخَان.