كَبِرْتُ يَا أُمِّي،
وَعَرَفْتُ سِرَّ الْكِبَرِ،
وَأَدْرَكْتُ لِمَاذَا الْقَلْبُ
أَحْيَانًا يَنْقَسِمُ،
وَلِمَاذَا الشَّمْعُ
يَتَجَمَّدُ،
وَتَخْتَنِقُ الْأَنْفَاسُ،
وَتَتَصَلَّبُ الْمَشَاعِرُ فِي جَوْفِهَا،
وَلَا تَتُوبُ.
عَرَفْتُ يَا أُمِّي
لِمَاذَا يُهَاجِرُ أَيْلُولُ،
وَتَجِفُّ الْحُقُولُ،
وَتَهْلَعُ الرِّيَاحُ صَارِخَةً،
وَتَهْتَزُّ السُّرُورُ،
فَتَنْكَسِرُ عِزَّةُ الرُّوحِ،
وَتَتَلَطَّى الْأَحْزَانُ
فِي سَرَادِيبِ الدُّجُورِ.
عَرَفْتُ...
أَنَّ لِلْعُمْرِ شِتَاءً،
وَأَنَّ صَدْرَ الْفَرَحِ مَنْحُورٌ،
وَأَنَّ الزَّهْرَ لَا يَبْقَى زَهْرًا،
وَتَنْكَسِرُ الشُّطُورُ،
وَأَنَّهُ حِينَ تَرْحَلِينَ،
يَا أُمِّي،
تَغْرَقُ الْكَوَاكِبُ،
وَتَهْمُدُ الْأَرْضُ،
وَيَصْحُو الْمَجْهُولُ.