أَيُّهَا العَالِقُونَ فِي مَفَازَةِ المَجْهُولِ،
يَا مَنْ نَسَجْتُمْ مِنَ الضَّبَابِ
كَفَنًا
وَسَمَّيْتُمُوهُ «انْتِظَارًا»...
أَتُبْصِرُونَ؟
خَلْفَ جِدَارِ الوَعْيِ
تَنْهَضُ عُرُوشٌ مِنْ خَشَبٍ نَخِرٍ،
تَتَغَذَّى عَلَى رُفَاتِ المَعْنَى،
وَتَدَّعِي الخُلُودَ.
كَيْفَ سَلَّمْتُمْ أَعْنَاقَكُمْ
لِلأَرَاذِلِ،
حَتَّى صَارُوا آلِهَةً مِنْ وَهْمٍ،
وَصِرْتُمْ
أَنْتُمْ
صَدَى العَدَمِ؟
العَدَمُ يَقْتَاتُ مِنْ خَوْفِكُمْ،
وَالأَيَّامُ تُطْلِقُ رَصَاصَهَا
فِي الحَنَاجِرِ.
تَرْكُضُونَ خَلْفَ وَهْمِ الرَّغِيفِ،
وَالرَّغِيفُ فِكْرَةٌ
تُرَاوِغُ الأَيْدِي.
تَقِفُونَ عُرَاةً
أَمَامَ أَرْبَابٍ مِنْ طِينٍ،
تُقَدِّسُونَ ظِلَّ النَّصْلِ،
وَتُقَبِّلُونَ أَثَرَهُ
عَلَى الجَبِينِ.
زُرِعَ فِي عُقُولِكُمْ
رِجْسُ الفِرْقَةِ،
حَتَّى صَارَ الأَخُ
غَرِيبًا فِي دَمِهِ،
وَصَارَ الدَّمُ
يَسْأَلُ عَنِ الهُوِيَّةِ
قَبْلَ أَنْ يَصْرُخَ بِالوَجَعِ.
حَشَرُوكُمْ فِي مَعَابِدِ المَوْتِ،
وَنَقَشُوا عَلَى وُعُيِكُمْ:
«أَنْتُمْ مَادَّةُ الفَنَاءِ...
لِيَبْقَى الكُرْسِيُّ حَيًّا».
يَتَبَجَّحُونَ بِالخُلُودِ
فَوْقَ رُفَاتِكُمْ،
وَيُوَرِّثُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَطَنًا
كُنْتُمْ فِيهِ
ثَمَنَ الفِدْيَةِ.
أَيُّهَا القُرْبَانُ...
هَذَا وَطَنُهُمْ،
لَا وَطَنُكُمْ.
فَمَتَى
يَسْقُطُ الخَوْفُ؟
مَتَى تَعْرِفُونَ
أَنَّ الوَطَنَ
وُقُوفٌ...
لَا رُكُوعَ؟