من أكون…؟
إِنْ هَلَكَ الزَّمَانُ بِي،
وَشَابَتْ غُصُونِي،
وَتَبَعْثَرَتْ سِنِينِي كَشَتَاتِ الرَّحِيلِ،
وَتَرَهَّلَتْ أَيَّامِي كَشِطْرٍ
بِلا عَارُوضٍ،
وَتِلْكَأَتْ عَزِيمَتِي فَثُكِلَهَا الضَّمُورُ.
من أكون…؟
فِي غَيَاهِبِ الظُّنُونِ،
إِنْ أَضْمَرْتُ أَفْنَانِي كَضُلُوعِ تِشْرِينْ،
وَلَبِسْتُ أَرْضَ أَحْلَامِي ثَوْبَ الْمُنُونِ،
وَتَوَقَّفَ الْكَوْنُ عَنِ الدَّوْرَانِ،
وَحُمِلْتُ إِلَى سَفَرٍ مَجْنُونٍ،
وَبِتُّ بَيْنَ الْمَلَأ،
مُجَرَّدًا مِنَ الْحُضُورِ.
وماذا سأكون…؟
بَعْدَ السَّيْفِ الْمَسْنُونِ،
وَجَوْهَرِ الْمَعْنَى الْمُشْحُونِ،
وَفَيْضِ الأَنْهَارِ بَيْنَ الْحُقُولِ،
جَسَدٌ فِي رَقْصَتِهِ الْأَخِيرَةِ
يَحْفُرُ طَرِيقَ الْمَجْهُولِ،
وَيَقُولُ…
لَيْتَنِي أَعُودُ.