يَا نُوحُ…
أَوَّلُ مَن نَقَشَ الْعَدَمَ عَلَى هَيْئَةِ لَوْحٍ،
سَفِينَتُكَ لَمْ تَكُنْ خَشَبًا،
كَانَتْ "خَطِيئَةً" مُرَتَّبَةً
هَرَبَتْ مِنْ عَقْلِ الْخَالِقِ حِينَ ضَاقَ بِالْخَلْقِ.
يَا نُوحُ…
أَنْتَ لَمْ تَحْمِلِ الزَّوْجَيْنِ
لِتَسْتَمِرَّ الْحَيَاةُ،
بَلْ حَمَلْتَ "السُّؤَالَ"
كَيْ لَا يَبْتَلِعَهُ الصَّمْتُ الْقَاسِي.
وَضَعْتَ الذِّئْبَ فِي حُضْنِ الضَّحِيَّةِ،
لَا صُلْحًا،
بَلْ لِتُؤَجِّلَ "الافْتِرَاسَ"
إِلَى حِينِ جَفَافِ الْأَرْوَاحِ.
وَالطُّوفَانُ؟
لَمْ يَكُنْ مَاءً،
كَانَ "اسْتِفْرَاغًا" كَوْنِيًّا
لِأَرْضٍ تَسَمَّمَتْ بِالْيَقِينِ،
وَاخْتَنَقَتْ فِيهَا الْكَلِمَاتُ.
أَنْتَ لَمْ تُنْقِذْنَا…
أَنْتَ فَقَطْ مَنَحْتَ "الْخَطَأَ" عُمُرًا إِضَافِيًّا
لِيَتَعَلَّمَ كَيْفَ يَرْتَدِي ثِيَابَ الْأَنْبِيَاءِ
وَيَتَنَكَّرَ فِي مِلْحِ الْأَرْضِ.
سَفِينَتُكَ… لَا تَزَالُ تُبْحِرُ فِينَا،
وَكُلَّمَا جَفَّتْ،
نَبَتَ فِي أَثَرِهَا خَرَابٌ "مُقَدَّسٌ"،
وَيَرْتَجِفُ الزَّمَنُ فِي صَمْتِهِ.