إِنْ رَحَلْتَ..
لَا تُغْلِقِ البَابَ خَلْفَ الزَّمَانْ،
فَرُبَّمَا تَرْتَدُّ الفُصُولُ إِلَى وَرَائِهَا
لِتَبْحَثَ عَنْ ظِلِّكَ المَفْقُودِ فِي الطُّرُقَاتْ.
تَأَمَّلْ..
نُوَاحَ "الأَزْرَقِ" فِي رِئَةِ البَحْرِ،
كَيْفَ يَصِيرُ المَدُّ صَرْخَةً صَامِتَةً،
وَكَيْفَ يَتَنَفَّسُ المِلْحُ.. ذِكْرَيَاتِنَا.
حِينَ تَرْحَلُ..
لَنْ تَكُونَ حُرًّا كَمَا تَظُنّْ،
سَتَظَلُّ مَصْلُوبًا عَلَى جِدَارِ الشَّوْقِ،
تَجُرُّ خَلْفَكَ "قُيُودًا مِنْ نُورٍ"؛
فَالضَّوْءُ يَا صَاحِبِي.. أَثْقَلُ الأَصْفَادِ حِينَ نَفْتَقِدُ المَصْدَر!
لَا تُبَعْثِرْ هَذَا العَالَمَ الضَّئِيلْ،
كُنَّا هُنَا.. نَنْمُو كَالخَطِيئَةِ المُقَدَّسَةِ بَيْنَ الأَزْهَارْ،
تُعَمِّدُنَا رَقْصَةُ فَرَاشَاتٍ..
تَحْتَرِقُ لِتُضِيءَ "أَنَاكَ" وَ "أَنَايَ".
اذْكُرْ حَرِيقَ الهَوَى،
ضَحِكَاتِنَا الَّتِي لَمْ تَكُنْ صَوْتًا،
بَلْ كَانَتْ "تُعِيدُ رَسْمَ تَجَاعِيدِ الأَبَدِيَّةِ"
وَتَمْنَحُ الخُلُودَ.. مَعْنَىً آخَرَ لِلزَّوَالْ.
كُنَّا.. أَبْعَدَ مِنْ حُدُودِ التَّكْوِينْ،
حِكَايَتُنَا "كَانُونٌ" لَا يَعْرِفُ الهُدُونَة،
رِيَاحٌ تَعْتَصِرُ دِفْأَ الشَّجَرِ،
لِتَصْنَعَ مِنْ حَطَبِ الرُّوحِ.. بَقَاءً.
عَلَى الرَّصِيفِ.. لَا يَنْتَحِرُ المَطَرُ،
بَلْ يُحَاوِلُ غَسْلَ خَطِيئَةِ الغِيَابْ.
لَيَالٍ.. شُمُوعٌ.. وَصَمْتٌ؛
صَمْتٌ لَا يَمْلِكُهُ البُكَاءُ، بَلْ تَمْلِكُهُ "الآلِهَةُ المَنْسِيَّة".
بَصَمَاتُكَ..
لَيْسَتْ خَرَائِطَ تِيهٍ فَحَسْبْ،
بَلْ هِيَ طُرُقٌ "لَمْ تُخْلَقْ لِتَمْشِيَهَا الأَقْدَامْ"،
تُطِلُّ مِنْ كَسْرِ المِرْآةِ.. لِتُخْبِرَنِي
أَنَّ الوَجْهَ الوَاحِدَ.. قَدْ يَصِيرُ أَلْفَ مَنْفَى.
أُغْمِضُ عَيْنِي..
فَأَشْرَبُ دِفْأَكَ كَمَا يَشْرَبُ الصَّحْرَاءُ السَّرَابْ،
وَهَمْسُكَ.. ذَاكَ الذِي طَافَ فِي "المُطْلَقِ"،
صَارَ الآنَ "دَنْدَنَةً كَوْنِيَّةً"
تَسْرِقُ أَنْفَاسِي..
وَتَتْرُكُنِي لِلَّيْلِ..
عِنْدَمَا يَتَوَقَّفُ الكَوْنُ عَنِ الدَّوَرَانِ.. فَقَطْ لِأَنَّكَ "لَا تَكُونُ".