أيدري الموتُ أيَّ فتىً أصابا
بأسهم غدره فغدا مُصابا
فرَّوع فيه أكبادَ البرايا
وجرَّع في نواه الدهر صابا
وسار أساه في الدنيا جميعاً
فبرقع بالأسى منها الشعابا
خضمٌّ قد طمى علماً وجوداً
بلجَّته العباب غدا حبابا
لفقد محمد الندب الحسين ال
لذى فيه الزمان ورى التهابا
نعى الناعي لنا منه كريماً
حوى من كلِّ مكرمةٍ لبابا
فؤاد الدهر شاب بما نعاه
وحين أشاب فوديه أذابا
رمى الأكبادَ منه بجمر رزءٍ
فأضحى إذ رمى منّا مُصابا
فأضحى العلم في خطبٍ عظيم
وكربٍ في سلوٍّ لن يُشابا
أزال عن العلوم دجىً بنورٍ
أذال على هوى النفس النقابا
مذ الأسرار منه بدت لديه
شهوداً قد رأى منه الغيابا
وقد فكَّت له الأبواب منه
وما قد سدَّ عنه الله بابا
أبى يحصي التقي ديناً عليه
إذ الحسنات لا تُحصى انصبابا
لقد حزن الزمان على نواهُ
وكم قرع الزمانُ عليه نابا
فأهل العلم تهمى الدمع فيه
ألقى بفوديهم خضابا
نعى ناعيه دينَ اللهِ جهراً
به الإسلامُ قد حمل المصابا
دعاه إليه مولاه فلبّى
لدعوته وشوقا قد أجابا
نعى روحَ العلوم فكلُّ علمٍ
بلا روحٍ غدا جسماً مذابا
فعزِّ به الأئمةَ إذ أساه
لكلِّ مهيمنٍ منهم أصابا
وعزِّ به تقىَّ الدين ندبا
عليه الحزن منه حشا أذابا
واخوته الأكارم في نواه
قد التهب الأسى بهم التهاب
وعزِّ به عليا ذا المعالي ال
لتي تأبى مزاياه حسابا
إليه آب كلُّ علاً وفضلٍ
كما لعلاه كلُّ العزِّ آبا
كرامٌ فيهم لأخيه أضحى
سلوّاً عن أخٍ حقا أجابا
ونجل أخٍ تسّرى كلُّ كربٍ
به عن كلِّ من لبس المصابا
إمامَ العصر فيك العرش قامت
دعائمه وفيك الدهر طابا
لنصر الدين قم إذ فيك أضحى
قويما منه أعليتَ الجنابا
وفيك الأرض قد ثبتت ولولا
وجودك زال ثابتها انقلابا