تخطَّ إلى المحتوى

أودعت في فلك التاريخ قيثارا

غير معروف

٨٧ بيت

المتفرقات

أَوْدَعْتَ فِي فَلَكِ التَّارِيخِ قِيثَارَا

يَشْدُو مَدَى الدَّهْرِ لَحْنَ المَجْدِ أَبْكَارَا

مجدٌ أثيلٌ بأصل العُرب محتده

مجدٌ تسلسل في الأيام نضّارا

مَجْدٌ بَنَتْهُ عُمَانٌ في سواحلنا

حواضرا شهدت في المجد أطوارا

منذ الجلنديِّ إذ سارت مراكبه

تحدو ل"لامو"(١) التي أعلته إكبارا(٢)

فتوّجتهُ مليكا بعد هجرته

وكان حُرّا، فلاقَى ثمّ أحرارا

وراودته ليحييها قُرىً، مدنٌ

على مدى الساحل الشرقيّ أنصارا(٣)

فما تثاقل عنها خانعا برما

بل خاض كل غمار ثَمَّ مغوارا

وساسها عادلا يرسي حضارتها

وينشر الخير إنباتا وإعمارا

والإخوة السبعة البانون مملكة،

من الحوارث، أعلوها لنا دارا(٤)

من "مقدشو"(٥) لعمان كم سرت سفن

في البحر تمخر تحوي المال والنّارا

أسطول عزٍّ حمى مَن عَزَّ جانبُه

يثير إن ثار نيرانا وإعصارا

واليعربيّون(٦) لا ننسى مكانتهم

في ممبسا إذ حموها، بل محو عارا

وقد أجابوا نداء اللائذين بهم

لصد عدوان غازٍ همّ إضرارا(٧)

و"زنجبار"(٨) منار الملك تعضده

"دار السلام"(٩) و"بمبا"(١٠) تحمل الجارا

"براوةٌ"(١١)، "مركةٌ"(١٢)، و"كلوةُ"(١٣) اشتهرت

على السواحل تحكي المجد آثارا

وآل نبهان(١٤) في "بتي"(١٥) قد ازدهرت

بهم، فسحّ سحاب الخير مدرارا

بهم حواضرنا شادت حضارتها

أنعم بهم من بناةٍ للعلا دارا

في كل ركن لهم عزّ ومفخرة

تعلو شواهدها للمجد آثارا

شادوا المنارات تهدي السّفْنَ في غسق

وأشعلوا لقرى الضيفان أنوارا

تشكو السواحل والساحات فقدهم

وتشتكي الدورُ آمالا وأوطارا

سواحليّتُنا من عرقهم نسلت

لمّا تمازجت الأعراق أصهارا

عدلٌ ومرحمةٌ، فضلٌ ومكرمةٌ

دأبُ الملوكِ الهداةِ الغرِّ أبرارا

وكان فقدهم جرحا نكابده

ولا يزال بعمق القلب نغارا

وكلما جدّ في قلبي تذكرهم

تدفق الدمع من عينيّ مدرارا

لَكنْ يسلّي فؤادي أن وارثهم

باقٍ يواصلُ عهد المجد إصرارا

من مسقط العز لمّا يألُ يعضدنا

في كل نائبة يوليك إيثارا

البوسعيدي الذي أبدى حصافته

عند الملمّات لم تعوزه إبصارا

قابوس من قبس الماضين حنكته

والفرع يضرب في أصليه إنجارا

صلالة(١٦) حين أهدتنا خلاصتها

آلت لَترفعُ عنا الدهر أوضارا

ما زال عهدي به للسلم داعيةً

فلا يغامر كالأغرار جعّارا(١٧)

أكرم به من وريث الماجدين، له

من الأماجد من حاطوه أقمارا

في كل محفل خير تلقهم مددا

أو إن تنادهمُ للنصر أنصارا

لم يخذلونا فما زالوا لنا سندا

ومن يجدِّدُ عهدًا إثرهُ سارا

أبقوا سفارتهم في حال أزمتنا(١٨)

ولم يخافوا، فهم أدنى لنا دارا

وشاركونا شظيف العيش واحتسبوا

أنعم وأكرم بهم في الكرب أنصارا(١) يقع أرخبيل لامو في المحيط الهندي بالقرب من الساحل الشمالي لكينيا، وتقع الجزر بين بلدتي لامو وكيونغا بالقرب من مقاطعة الساحل، وهي جزء من منطقة لامو الكينية. وأكبر الجزر هي جزيرة بات وجزيرة ماندا وجزيرة لامو. وتشمل الجزر الصغيرة كيوايو، التي تقع في محمية كيونغا البحرية الوطنية، وماندا توتو. واليوم تعد مدينة لامو أكبر مدينة في الأرخبيل وتقع في جزيرة لامو. بلدة لامو القديمة هي الجزء الرئيسي المأهول بالسكان في الجزيرة، ولا تزال مدينة لامو القديمة تحافظ على عاداتها التقليدية وهي أقدم المناطق التي سكنتها الشّعوب السواحلية في شرق أفريقيا وأكثر مدينة قد تمَّت المحافظة عليها. بُنيت هذه المدينة من صخور مرجانية ومن خشب الشورى وتتميز ببساطة أشكال أبنيتها الغنية بعناصرَ مثل الساحات الداخليّة والشرفات والأبواب الخشبية المنقوشة بدقة. ومنذ القرن التاسع عشر، شكلت لامو مركزًا للاحتفالات الدينيّة الكبرى، كما أصبحت مركزًا مهمًّا لدراسة الثقافات الاسلاميّة والسواحلية.

(٢) هاجر الملك العماني سليمان بن عباد بن عبد الجلندي إلى ساحل شرق إفريقيا مصطحبا أخاه سعيدا وجموعا من أُسْرتهم ورجال دولتهم وجندهم حيث نزلوا في أرخبيل "لامو" الواقع اليوم تحت سيادة جمهورية كينيا، وكانت حينئذ معمورة بوجود أموي كثيف. وما إن وصل الملك سليمان إلى لامو حتى شرع ببناء المدينة التي استقر فيها هو وجماعته. ثم اتجه إلى تكوين حكومة مملكته. وكانت هذه الهجرة سببا في ظهور أول مملكة عمانية عربية إسلامية بساحل شرق إفريقيا وكان لها تأثيرات حضارية غيرت هوية المنطقة.

(٣) بعد تكوين حكومة مملكته في أرخبيل لامو، تحرك سليمان الجلندي لتوسيع نفوذ المملكة ليسيطر على منطقة الساحل بأكملها بداية من أرض الصومال في الشمال حتى زمبابوي في الجنوب. مستوليا على ما بين النقطتين من مدن وجزر كممباسة وجزائر الرانج (أنجوجا ومافيا وبمبا) وتانجا في البر التنزاني ثم جزيرة كلوة ومنها إلى موزمبيق وزمبابوي. وتوجد شواهد أثرية على هذ التوسع الذي يدل على نشاط المملكة الجلندانية في شرق إفريقيا في تلك الفترة المبكرة من التاريخ الإسلامي.

(٤) هجرة "الإخوة السبعة" من قبيلة الحارث من أشهر الهجرات العربية في إلى الساحل الشرقي لأفريقيا، وهم مجموعة من العرب الذين هاجروا من الإحساء، عاصمة دولة القرامطة، بقيادة سبعة إخوة من قبيلة الحارث التي سكنت الخليج العربي على مقربة من البحرين. ويذكر أن هؤلاء الإخوة فروا مع مؤيديهم، مستقلين مجموعة من السفن، عام 887، هرباً من اضطهاد سلطان الإحساء لهم، وعندما وصلوا إلى الساحل الشرقي للقارة عقدوا حلفاً مع أهل البلاد الأصليين، وينسب إليهم تأسيس عدد من المدن منها مقديشيو وبراوة وإن كانت الأبحاث تشير إلى أن هذه المدن أقدم من هجرتهم، إلا أنه يمكن أن تكون هجرتهم سببا في ازدهارها.

(٥) "مقديشو" عاصمة الصومال وتقع على الساحل الغربي للمحيط الهندي؛ تأسست في القرون الأولى من التاريخ الإسلامي فصارت مركزا لحكم ممالك إسلامية متعددة، وأهّلها موقعها الجغرافي الاستراتيجي لتكون مركزا ماليا مهما في حركة التجارة العالمية. خضعت للاحتلالين الإيطالي والبريطاني، وبعد ثلاثة عقود من استقلالها عام 1960 اندلعت فيها حرب أهلية مدمرة ما زالت تعيش آثارها.

(٦) دولة اليعاربة (1624-1741 1033-1153 ه) شملت سلطنة عمان وسيطرت على أجزاء من الخليج منها مايعرف الآن بدولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر وامتدت لتشمل شرق أفريقيا، وجزء من فارس وعاصمتها ولاية الرستاق، وذلك بعد القضاء على دولة بني نبهان، ودامت قرابة 117 عاماً. تميزت الفترة الأولى لدولة اليعاربة باعتماد المنهج الإسلامي، حيث ألغيت الضرائب واعتمدت الزكاة مكانها.

(٧) أرسلت ممباسا وفدا إلى عمان زمن دولة الإمام سيف بن سلطان اليعربي (1104ه-1123ه1692م-1711م) يطلبُ نجدة الإمام ضد البرتغاليين الذين هزمهم الإمام في عمان والخليج العربي فأخذ على عاتقه مطاردة البرتغاليين أينما كانوا، ولذلك كان القرار الهام بتوجيه هذا الأسطول إلى السواحل الشرقية لأفريقيا لتتبع البرتغاليين ومهاجمة معاقلهم في سواحل أفريقيا الشرقية، خاصة في كلوة وزنجبار وممباسا، وغيرها من المناطق الأخرى، مما يعد احياء الوجود العماني في شرق أفريقيا، ووضع اللبنات الأولى للامبراطورية العمانية في العصر الحديث. ويعتبر عهد الامام سيف بن سلطان الأول اليعربي، الفترة الذهبية في تاريخ الصراع العماني البرتغالي في شرق أفريقيا، عندما نجح العمانيون في وضع حد للنفوذ البرتغالي في هذه المنطقة، بفضل نمو تصاعد القوة العمانية البحرية، التي لم يستطع البرتغاليون الصمود أمامها، ايذانا بتطهير العمانيين لمنطقة المحيط الهندي والسواحل الغربية للهند خاصة في مانجلور من الوجود البرتغالي.

(٨) زنجبار: بمعنى ساحل الزنج أو أرض السواد، وتسمى بالسواحيلية «انغوجا»، وهي جزيرة تقع في المحيط الهندي، في شرق أفريقيا، وتمتاز هذه الجزيرة بموقع متوسط بين موانئ شرق أفريقيا، وسميت زنجبار بستان أفريقيا الشرقية لجمال الطبيعة فيها وهي محاطة بأشجار القرنفل والنارجيل وقصب السكر، وخضعت للحكم العربي العماني أكثر من 250 سنة من قبل سلاطين آلبوسعيد، وتم اتخاذها عاصمة ثانية للامبراطورية العمانية في عهد سعيد بن سلطان، الذي عندما انتقل إليها زاد عدد السكان خاصة من العرب، وقام بزراعة شجرة القرنفل بها التي كانت من أعمدة الاقتصاد الزنجباري، واستطاع أن يجعل منها مركزا رئيسيا للتجارة في المياه الغربية للمحيط الهندي وضاعف من دخله عشرات المرات.

(٩) دار السلام هي العاصمة السابقة لتنزانيا، وتقع على الساحل الشرقي للبلد على المحيط الهندي. وهي تعتبر أكبر مدينة في تنزانيا من حيث عدد السكان، كما إنَّها تعتبر أهم مركز اقتصاديّ بالبلاد. كانت دار السلام تاريخياً جزءاً من إقليم أزانيا القديم، الذي عرف عند العرب بأرض الزنج، وهو إقليم في شرق أفريقيا شهد علاقاتٍ تجارة نشطة مع شبه الجزيرة العربية والهند والصين منذ العصور القديمة، تاجرت دار السلام والمدن الساحلية الأخرى بمنتجاتٍ عديدة، مثل التوابل - كالقرنفل - والعاج وقرون الكركدن وأصداف السلاحف، وكانت تستورد بالمقابل الثياب والأقمشة القطنية ومنتجاتٍ هندية وعربية أخرى. وتمتَّعت دار السلام والمدن الأخرى باستقلالية عالية، حتى كانت تُدَار بشكلٍ شبه ذاتي. وقد استقرَّ العديد من تجار العرب في هذه المدن، فخالطوا الزنج، وتعلَّموا لغتهم البانتو فيما علَّموهم اللغة العربية، ومع الوقت اندمجت اللغتان لتنبثق عنهما اللغة السواحيلية. خضعت المدينة لسيطرة أئمة عمان عقب القرون الوسطى إلى جانب سائر ساحل شرق أفريقيا، ثم وقعت المنطقة لفترةٍ تحت سلطة الإمبراطورية البرتغالية، قبل أن تعود إلى أيدي العمانيّين من جديد في عام 1740م. وبعد عودة سلاطين عمان للسيطرة على شرق أفريقيا نقلوا عاصمة دولتهم إلى دار السلام، وكان ذلك في عهد سعيد بن سلطان، وقويت في هذه الفترة الدعوة الإسلامية والتأثير العربي بالمنطقة.

(١٠) تعدّ من أكبر الجزر في أرخبيل زنجبار في الدرجة الثانية، وتسمى الجزيرة أيضاً بالجزيرة الخضراء وذلك نسبة إلى هضابها وتلالها الخضراء الممتلئة بالأشجار والنباتات الفريدة من نوعها، وكذلك الحيوانات. أُدخلت زراعة القرنفل إلى الجزيرة من قبل العمانيين الزنجباريين أيام حكمهم للجزيرة. شيّد السلطان سعيد أسطولاً تجارياً كبيراً جداً في الجزيرة، حيث كان ينقل بضائعه منها إلى لندن وجنوة ومرسيليا. كانت أولى الهجرات العربية إلى الجزيرة من قبيلة الأزد، حيث استقرت فيها في العام 95ه، وقبيلة الحارث العمانيّة، وقبيلة السمرات، وقبيلة المراهبة، وقبيلة المحارمة، وقبيلة المطاوقة.

(١١) مدينة براوة بلدة قديمة ساحلية، تقع على ساحل المحيط الهندي جنوب الصومال على مسافة ٢٠٠ كم من الغاصمة مقديشو. كانت براوة إمارة عربية خضعت لحكم الإخوة السبعة وجماعتهم من بعدهم. وأجمعت بعض الروايات أن الذين أسسوا (براوة) هم جماعة عبد الملك بن مروان من السوريين المهاجرين، ثم جاء الإخوة السبعة من بعد ذلك وأضافوا عليها فنونهم، ثم توسعت المدينة في عهدهم، فانتشر العمران واتسع البناء. وتقع براوة تقع في شمال نهر (جوبا) وجنوبي مدينة (مركة). وهذه الإمارة لم يذكرها أحد من جغرافي العرب أو رحالتهم، وهي مدينة هامة كانت تعتمد عليها (مقديشو) في أنها تلعب دور الوسيط بينها وبين الإمارات العربية في جنوبها. وتنقسم مدينة براوة إلى عدد من الأحياء هي: بغداد، ألبمبا، بيروني، سابي، وبلوبازي، وأكثر منازلها من الحجارة البيضاء، ومن طابق إلى ثلاثة أحياناً، ومياهها عذبة. وفي مسجد (براوة) نقش يتضمن تاريخاً يرجع إلى القرن التاسع الهجري. وقد استوطنها عدد من القبائل العربية من أهمها قبيلة حاتم الطائي، وقد وصلت إليها عام 900م، وقد ازداد سكان المدينة بوصول جماعات أخرى. حتى الآن ينطق أهلها بلهجة قريبة من اللغة السواحيلية، ولهم تقاليد خاصة بهم مختلفة عن سائر المدن في الصومال وقريبة من حيث الطابع العمراني والعادات إلى المدن القديمة في مقديشو ومركة، ويعتمد اقتصاد البلدة على التجارة والصيد والحرف الصناعية مثل صناعة الألبسة التقليدية والأحذية.

(١٢) مركة مدينة ساحلية صومالية قديمة، ذكرها الإدريسي الجغرافي في كتابه قبل مئات السنين وياقوت الحموي في معجم البلدان، وهي عاصمة إقليم شبيلي السفلى، وبها الميناء الرئيسي للإقليم، وفيها المركز التجاري والسياحي، وفيها مساجد عديدة. مركة التي خضعت لسيطرة الإخوة السبعة ونفوذهم منذ الوهلة الأولى. ومركة من مجموعة المدن العربية التي نسب تأسيسها إلى عبد الملك بن مروان. حتى إذا جاء الأخوة السبعة إلى الساحل جعلوها من أكبر مدنهم السياسية. وحتى يومنا هذا توجد طوائف في مركة تدعي انتماءها إلى الاخوة السبعة. ومما يذكر أن جماعة الإخوة السبعة أتوا في مراكب شراعية، ورسوا في ساحل (مركة) وشيدوا لهم مسجداً صار فيما بعد مركزاً لكثير من الأُسر الصومالية. وتتابعت هجرات العرب لتلك الجهة، حتى أن الكثير من الأسر الموجودة حالياً تدعي نسبها إلى الجماعات الأولى التي جاءت إلى (مركة) من بلاد العرب، كما هو الحال عند كثير من الأسر في الوقت الحالي في كل من (براوة) و(مقديشو). ومن المحتمل أن مدينة (مركة) قامت كمركز تجاري يقع على الطريق بين شمال وجنوب الصومال، وأن سكانها كانوا في بداية الأمر من العرب ثم صارت تمتليءُ بالعنصر الصومالي في كل مكان. وتتمتع مدينة (مركة) الجميلة النشيطة بمركز ممتاز لموقعها الجغرافي، وكثرة خيراتها. وفي الوقت نفسه تقع على الطريق البحري التقليدي بين زنجبار وبلاد العرب. وقد حققت (مركة) مكاسب كثيرة للإسلام في شرقي افريقية، بالإضافة إلى المساهمة الفعالة في نشر الدعوة الإسلامية على طول الساحل الصومالي وفي الأقاليم الداخلية.

(١٣) كلوة: مدينة مجاورة لمقديشو في ساحل شرق أفريقيا، تأسست عام 972م، من قبل مجموعة من المهاجرين الذين قدموا من شيراز واستقروا في القسم الجنوبي من ساحل أفريقيا الشرقي، ليؤسسوا دولة استمرت من القرن العاشر الميلادي إلى القرن السادس عشر وجعلت كلوة عاصمة لها ولكافة المستعمرات الاسلامية العربية والشيرازية في كافة سواحل أفريقيا الشرقية حتى مجيء البرتغاليين، وهي من المدن التي زارها الرحالة العربي المشهور ابن بطوطة في القرن الثامن للهجرة. هاجر العرب إلى مدينة كلوة منذ العصر الأموي، واستوطنوها وتردَّدوا عليها للتجارة بالبضائع بين شبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا، وخالطوا سكانها الأصليين وتعلَّموا لغتهم، وقد أدى هذا إلى نشر اللغة العربية (التي تحوَّرت لاحقاً إلى السواحيلية) والدين الإسلامي بين أهل المدينة منذ قرون عديدة. ومع توافد العرب المستمر أخذت المدينة في الازدهار والتطور، وأصبحت من أعظم مرافئ شرق أفريقيا. وأصبحت كلوة واحدة من أكبر مراكز التجارة على الساحل الشرقي لأفريقيا، وقد اشتهرت آنذاك بتجارة الذهب والحديد من بلاد زيمبابوي، والعاج من بلاد تنزانيا المعروفة الآن، والنسيج والأحجار الكريمة والخزف والبهارات من آسيا. وفي القرن الثاني عشر وتحت حكم "أسرة المهدلي" أصبحت كلوة من أقوى وأشهر المدن على طول الساحل الشرقي لأفريقيا، وبلغت ذروة قوتها في القرن الخامس عشر. وشملت سلطنة كلوة كل من ماليندي ومومباسا وجزيرة بمبا وزنجبار وجزيرة مافيا وجزر القمر وموزمبيق وسفالة والمحطات التجارية عبر مضيق موزمبيق.

(١٤) بنو نبهان حكموا عمان من (549 ه إلى 1034 ه) أو من (1154 إلى 1624) اي قرابة الخمسة قرون.

(١٥) في جزيرة بتي وما جاورها قامت دولة النباهنة في شرقي أفريقيا، بيد السلطان سليمان النبهاني، بعد أن تزوّج من ابنة حاكم الجزيرة الأميرة بتاوينا بنت إسحاق بن محمد البتاوي الذي تنازل عن الحكم لصهره النبهاني عام 1203م ليصبح بذلك سليمان أول حاكم عماني لجزيرة باتي الواقعة في الطرف الجنوبي من ساحل كينيا، ومنها انطلق سلاطين بني نبهان نحو تأسيس سلطنة عربية إسلامية قويّة حكمت أجزاء كبيرة من ساحل شرق إفريقيا لمدة 311 سنة، وبعد ثم انحصرت سلطنة النباهنة، وفي أواخر حكمهم ظلت محصورة في جزيرة باتي ولامو حتى عام 1813م، وأصبح فيها السلطان النبهاني أشبه بالوالي، أو الزعيم القبلي.

(١٦) محل ميلاد السلطان قابوس بن سعيد البوسعيدي.

(١٧) جعّار: عوّاء نبّاح. وفي الحديث (أشدّ الناس عذابا كل جعّار نعّار، صخّاب في الأسواق..)

(١٨) من الدول القليلة التي بقيت سفارتها في الصومال خلال الحرب الأهلية، عمان وليبيا والسودان.