أَوْدَعْتَ فِي فَلَكِ التَّارِيخِ قِيثَارَا
يَشْدُو مَدَى الدَّهْرِ لَحْنَ المَجْدِ أَبْكَارَا
مجدٌ أثيلٌ بأصل العُرب محتده
مجدٌ تسلسل في الأيام نضّارا
مَجْدٌ بَنَتْهُ عُمَانٌ في سواحلنا
حواضرا شهدت في المجد أطوارا
منذ الجلنديِّ إذ سارت مراكبه
تحدو ل"لامو"(١) التي أعلته إكبارا(٢)
فتوّجتهُ مليكا بعد هجرته
وكان حُرّا، فلاقَى ثمّ أحرارا
وراودته ليحييها قُرىً، مدنٌ
على مدى الساحل الشرقيّ أنصارا(٣)
فما تثاقل عنها خانعا برما
بل خاض كل غمار ثَمَّ مغوارا
وساسها عادلا يرسي حضارتها
وينشر الخير إنباتا وإعمارا
والإخوة السبعة البانون مملكة،
من الحوارث، أعلوها لنا دارا(٤)
من "مقدشو"(٥) لعمان كم سرت سفن
في البحر تمخر تحوي المال والنّارا
أسطول عزٍّ حمى مَن عَزَّ جانبُه
يثير إن ثار نيرانا وإعصارا
واليعربيّون(٦) لا ننسى مكانتهم
في ممبسا إذ حموها، بل محو عارا
وقد أجابوا نداء اللائذين بهم
لصد عدوان غازٍ همّ إضرارا(٧)
و"زنجبار"(٨) منار الملك تعضده
"دار السلام"(٩) و"بمبا"(١٠) تحمل الجارا
"براوةٌ"(١١)، "مركةٌ"(١٢)، و"كلوةُ"(١٣) اشتهرت
على السواحل تحكي المجد آثارا
وآل نبهان(١٤) في "بتي"(١٥) قد ازدهرت
بهم، فسحّ سحاب الخير مدرارا
بهم حواضرنا شادت حضارتها
أنعم بهم من بناةٍ للعلا دارا
في كل ركن لهم عزّ ومفخرة
تعلو شواهدها للمجد آثارا
شادوا المنارات تهدي السّفْنَ في غسق
وأشعلوا لقرى الضيفان أنوارا
تشكو السواحل والساحات فقدهم
وتشتكي الدورُ آمالا وأوطارا
سواحليّتُنا من عرقهم نسلت
لمّا تمازجت الأعراق أصهارا
عدلٌ ومرحمةٌ، فضلٌ ومكرمةٌ
دأبُ الملوكِ الهداةِ الغرِّ أبرارا
وكان فقدهم جرحا نكابده
ولا يزال بعمق القلب نغارا
وكلما جدّ في قلبي تذكرهم
تدفق الدمع من عينيّ مدرارا
لَكنْ يسلّي فؤادي أن وارثهم
باقٍ يواصلُ عهد المجد إصرارا
من مسقط العز لمّا يألُ يعضدنا
في كل نائبة يوليك إيثارا
البوسعيدي الذي أبدى حصافته
عند الملمّات لم تعوزه إبصارا
قابوس من قبس الماضين حنكته
والفرع يضرب في أصليه إنجارا
صلالة(١٦) حين أهدتنا خلاصتها
آلت لَترفعُ عنا الدهر أوضارا
ما زال عهدي به للسلم داعيةً
فلا يغامر كالأغرار جعّارا(١٧)
أكرم به من وريث الماجدين، له
من الأماجد من حاطوه أقمارا
في كل محفل خير تلقهم مددا
أو إن تنادهمُ للنصر أنصارا
لم يخذلونا فما زالوا لنا سندا
ومن يجدِّدُ عهدًا إثرهُ سارا
أبقوا سفارتهم في حال أزمتنا(١٨)
ولم يخافوا، فهم أدنى لنا دارا
وشاركونا شظيف العيش واحتسبوا
أنعم وأكرم بهم في الكرب أنصارا