صَلَّيتُ حتى غَادَرَ المِحرابُ
وبَكَيتُ حتى شَاخَتِ الأَعتابُ
وصَرَختُ حتى كِدتُ أَخرُجُ مِن فَمي
وسَكَتُّ حتى جَفَّتِ الأعصابُ
وكَتَبتُ حتى مَسَّني ما مَسَّني
وصَدَقْتُ حتى قِيلَ: يا كَذَّابُ
ورَجَعتُ مَبحُوحَ الأَنينِ كأَنني
وَجَعٌ يُنازِعُ والدَّوَاءُ مُصابُ
قَدَري أَقُدُّ الأَرضَ بَحثًا عن غَدٍ
أَنا في يدَيهِ حَدِيقةٌ وكِتابُ
لا أَهْلَ لِي في الأَرضِ إني مَوجةٌ
طُوِيَت غَداةَ نَزِيفِها الأَنسابُ
لَمَّا طَرَقتُ البابَ بابَ قَصيدتي
طَرَقَت فؤادي بالمُدَى الأبوابُ
فَأَفَقتُ أَجمَعُ ما تَطَايَر مِن دَمي
عَتَبي سُكوتي والسُّكوتُ عِتابُ
وخَرَجتُ مِن قَلَقِ القَصِيدَةِ شاعِرًا
لِلحُزنِ مُغتَسَلٌ بهِ وشَرابُ
الحُزنُ أَكرَمُ صاحِبٍ قاسَمْتُهُ
رُوحي ورُوحي غُربةٌ ويَبابُ
إنْ لم تَكُن ذِئبًا أُكِلْتَ يُقالُ لِي!
عَجَبي! أَكُلُّ العالَمِينَ ذئابُ؟!
ما أَطوَلَ الحسراتِ إنْ تُرِكَت على
وَجَعِ المُنى وتَنَكَّرَ الأحبابُ
يا مُرْوِيًا ظَمَأَ البُحور بمائِهِ
جُد لِي فإِني مُذْ خُلِقتُ تُرابُ
حَنَّت إليكَ الرُّوحُ وهي مَنَازِلٌ
سُكَّانُها الأَيتامُ والأَغرابُ
مَن لَم يَمُتْ بالقَصفِ ماتَ بجُوعِهِ
مَوتَى وقَد تَتعَدَّدُ الأسبابُ
ولَقَد أَتَيتُكَ والجَريحُ على يَدِي
تَدعوكَ فيهِ مَآذِنٌ وقِبابُ
وَطَنٌ تَنَفَّسَهُ التُّرَابُ ولَم يُفِق
إِلَّا وقَد فَعَلَت بهِ الأَنصابُ
فَغَفَا وقَد خَنَقوا الصَّباحَ بِوَجهِهِ
وتَسَاقَطُوا كَي يَصعَدَ الإرهابُ