قف بالديارِ وإنْ سُكّانُها غَبَروا
واستُودِعُوا في بطون الأرض أو حضرُوا
واسكبْ عليها دموعًا منك سائلةً
تحكي سحابًا ثقالاً حين تنهمر
ثَجَّت على الأرض فانهارت بواكِفِها
سواحلُ البحر فانجاشت به الغُدُر
واهتزّتِ الأرضُ وانشقَّتْ منابتها
حتى تكاثفتِ الأغصان والشجر
وكلّ وادٍ بتلك الأرض ممتلئٌ
ماءً وكلّ معينٍ منه ينفجر
وإن وقفتَ فسلْ عمّا عهدتَ بها
من آيةٍ قد عفتها الريح والمطر
واستَخبرَنْها عن القوم الذين همُ
أهلُ الحفاظِ إذا ما أعوز الوزر
المنفقون على من ضاق جانبه
أهلُ السخاوة لا يعلوهُمُ بَشَر
لابدّ للمرء من أن يستعِدَّ إلى
أولئك القوم لو قد أنقب السَّفر
دعْ عنكَ ذلك فاستبشرْ بذكر من
جدواه بحرٌ وحاكَى وجهَه القمر
وحبُّه تحفةٌ والقربُ منه رضًا
وبغضُه عند أرباب الحِجا ضرر
حياتُه رحمةٌ للخلق قاطبةً
وفقدُه كدرٌ ما فوقه كدر
وأمرُه هيِّنٌ لِينٌ وقولتُه
مُطاعةٌ في جميع الناس إذ أمروا
وجودُه ذو عمومٍ لا اختصاصَ به
من لمْ ينله فلا ينفكُّ ينتظر
ذاك الوزير البخاري خيرهم حسبًا
وخيرهم نسبًا في الفخر إن فخروا
فردُ الزمانِ وحيدُ العصر مفتخرٌ
سَمَيْدَعٌ ما به عارٌ ولا عَوَر
شيخُ الشيوخ نبيهٌ واضحٌ جذِلٌ
بكلّ عافٍ إلى الإسفاف يفتقر
أعجبْ بشيمته أحسنْ بصورته
أكرمْ بهِ من وزيرٍ طاب ما يزر
أبدت أصالتُه من حسن سيرتهِ
وعن فصاحته ألفاظه غُرر
فاق الملوكَ جميعًا في السخاء كما
فاق النجوم ضيا اَلشمسُ والقمر
إن البخيل مهانٌ لا اعتدادَ به
فأيُّ فخرٍ لعودٍ ما به ثمر؟
ليس الوزير جهولاً لا ولا جزعًا
ولا جبانًا إذا ما خافت الزُّمَر
ولا صبورًا على ضَيمٍ يُرادُ به
فالليثُ ليس إذا ما ضِيم يصطبر
فزينةُ المرء بعد العلم أنْ سيُرَى
يعطي قبيلَ سؤالٍ وهْو مبتشر
لا كالبخاري وزيرٌ زانه كرمٌ
تراه إن يزجر المزجور يَزْدَجِر
يعطي احتسابًا فتًى وافاه مغتبطًا
فالجودُ من كفِّه كالجبّ تُشتَكر
فألفُ ألفٍ كفلسٍ من مواهبه
كما تساوَى لديه الردُّ والحجر
وذاك منه وِراثٌ ليس مبتدعًا
فالشبلُ كالليث يُلْفَى حينَ يختبر
هذي نتائجُ أفكارٍ ذكرت بها
شمائلاً منك فيما كنت أعتبر
عليك منّا تحيَّاتٌ مباركةٌ
مع الرضا وسلامٌ طيِّبٌ عَطِر
ثم الصلاة على المختار سيِّدنا
ما جنَّ ليلٌ وما الأمطارُ تنهمر
والآلِ والصحبِ ثم التابعين ومَنْ
آثارهم في سبيل الله تُغتَفر
تاريخُ أبياتنا في العام زادَ لكم
شكرًا فكونوا على الخيراتِ مَنْ شكروا