من أَنتم ألا انفصِمُوا
فأصل وجودكم عدمُ
على أشلائنا قمنا
وقام بموتنا العدم
وحرّك قلبها الدنيا
شهيد بات يبتسم
يخيِّم عطر نشوته
على الجرح فيلتئم
فمن قال هنا دُفنت
جموع أم هنا عُدموا
وساحات وأقبية و
باحات بها اعتصموا
خديجٌ أمُّه باتت
على الأنقاض تُلتهم
وطفل لم يجد إلّا
رغيفًا بات يقتسم
وجد طاعن أضحى
يعد مواته الألم
فلا عجبا بما ألقوا بمن
بالعار قد وُصموا
وللبهتان في يدهم
عبيد ربهم صنموا
وزور في ملاسنهم
خطيب صدقه الصَّمم
إلى الفردوس قد رفعوا
شغاف الروح وانقسموا
لجنّات لها كضِموا
مكائد من لهم أضموا
وقد بات الرحيل لهم
ملاذًا سقفه الأدم
وحِمل فوق حامله
تعدى وزره القمم
وأرتال على سرر
يًسجى بينها الحلم
مع أبنائهم رحلوا
فداء بنانهم خدموا
قدمً بالحق قد وضعت
أثرا من وقعه قدِموا
فكل الأرض محشرهم
وفي أنحائها ردموا
وكان لصلبهم خصب
عليه أو به عظم
صه يا نسل صهينة
ألم تأويكم الأمم
على الأهواء شرذمة
ذوت في حملها الذمم
وصرتم في مخادعهم
رضيعًا ليس ينفطم
وأعلام على عدٍ
من الإعلام تلتطم
بجور أو بهرطقةٍ
بصوت السفك تحتدم
وغايات لكم جُبلت
بغي البغي تحتكم
بعيش مل زندقة
بجيش في لواه دَم
يسوس الخزي مرتقيًا
على تأويل من حكموا
فلن تبتاع سطوتهم
ضميرًا زانه القلم
فلن يفنى بغطرسة
زئير صاغه العظم
وعقد الثأر في جسد
وعهد شده القسم
وذكر الله في لجج
على بهتانِ من أثموا
يطل بظلمهم سقم
تشيد بوقعه القمم
فلا رأي يقول هنا
شقيق خنوعنا العدم
أيصبح شمل أموات
على شاشاتنا رقمً
على الأوهام قد ظنوا
بأن ببأسهم حزموا
على أن القرار غدا
هراء لوائح رسموا
يُطلٌ بظلمهم سقم
تشيد بوقعه القمم
فوصف وجودهم أسد
وفعل زئيرهم غنمُ
أيا خلاّن صهينة
نبيذ قذاركم ندم
فقَيد الجبن ملتكم
وصيد بطولة حلم
فكيف ينالها غرٌّ
على الأهواء يحتلم