مَنْ قَدْ دَرَى كَيْفَ تُؤكلُ الكتِفُ
مَنْ قَدْ سَعَى في الصّلاحِ يَغْتَرِفُ
والنَّاسُ كالخيلِ في أعنَّتِها
والرَّكضُ يأتي وراءَه التَّلفُ
وعاقلٌ من بَنى على وجَلٍ
فلم يكُنْ في بنائِهِ سَرَفُ
وعاقلٌ من يكُن لهُ هَدَفٌ
ولمْ يدعْها تقودُه الصُّدَفُ
وكلُّ شَيءٍ إلى نهايتِهِ
يمْضي سريعَ الخُطا ولا يَقِفُ
ولا يَزيدُ الفتَى تواضُعُهُ
إلا عُلوًّا وليسَ يَنْخسِفُ
ولا يزيدُ الغرورُ صَاحبَهُ
سِوى صَغارٍ إليه ينجرفُ
وفي التغاضي دوامُ عِشرتِنا
والعفوُ شَيماءُ من له شَرَفُ
والشُّحُّ في النّفسِ لا تُطِع أبدًا
عالجْه بالدّفعِ سَوفَ يَنْصرِفُ
وابذُلْ فما البذلُ مُفقِرٌ رَجُلاً
واقْصدْ فلا يُفقرنّكَ السَّرَفُ
وعِشْ عَفِيفًا وكُن على خُلُقٍ
ولا تمِلْ للهوى فتنْجَرفُ
تلك التعاليمُ بِتُّ أنظمُها
نظْمَ اللآلي أحاطَها الصَّدفُ
واعلمْ بأنَّ النَّجاةَ قد كُتبتْ
في السَّيرِ فيما مضى به السَّلَفُ
للسّالكينَ الطريقَ قد مَهَدوا
عِلمًا وفِقهًا فمِنه نَغْترِفُ
وكلُّ من سَارَ في مسَارِهمُ
ولم يكُن في مَسَارِهِ حَنَفُ
هُم كالنُّجومِ التي ينيرُ لنَا
ضِياؤها درْبَنا ويَكْتَنِفُ
سارُوا على هَدْيِ أحمدَ افتتحوا
مجَاهلَ الأرضِ صوبَها زَحَفُوا
لمْ يُثْنِهِم عن طريقِهم وَصَبٌ
لاقُوْه أو مِن عدوِّهِم صَلَفُ
هَدْيُ الرَّسولِ القلوبَ يملكُها
ممَّن بهِ آمنُوا وما اختلفوا
صلّى عليهِ الذي كسَاه مهَا
بةً وفاقَ الجمالُ ما وصفُوا