تخطَّ إلى المحتوى

لا تتركوها ذئاب اليأس تنهشها

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

لا تتركوها ذئابُ اليأسِ تنهشُها

أطلالَ درنةَ والشلالَ والوادي

قد جاءها الموتُ لا ميعادَ يضربُهُ

كذا هو الموتُ لا يأتي بميعادِ

فقوَّضَ الماءُ في الأحياءِ أبنيةً

أودت بأرواحِ من فيها بأعدادِ

أحياءُ درنةَ باتت مثلَ مقبرةٍ

من عهدِ نوحٍ نبي اللهِ أو عادِ

أتاهمُ السيلُ يجري من معاقلِهِ

من ماءِ مُزنٍ لهم في الليلِ مُنقادِ

كأنّه البحرُ قد حارت مراكبُهُ

فمن يقارعُ ذا موجٍ كأطوادِ

سيلٌ أتى الموتُ يجري فوقَ صهوتِهِ

وغارَ في الليلِ.. يالا غارةَ العَادي

فدرنةُ الأمسِ قد ضاعت معالمُها

ودرنةُ اليوم قالت أينَ عوَّادي

من جاءَ يبكي قضى من دمعِهِ وطَرًا

ليت البكاءَ لمن نبكي له فادِ

تحدّرَ الدمعُ من أجفانِ من حضروا

فالخطبُ كانَ كبيرًا غيرَ معتادِ

لا تتركوها رياحُ اليأسِ تنحِتُها

والحزنُ ينهشُها نهشًا كآسادِ

أخو المروءةِ لا تكفيهِ إن وجبت

منه النجادةُ أن يأتيكَ بالزادِ

أخو المروءةِ يأتي دونما طلبٍ

كأنّه منكَ في الدنيا بمرصادِ

قد أحسنَ القومُ إذ همُّوا لنجدتِها

وبات يسبقُ فيها الرائحُ الغادي

جاؤا من الغربِ نحو الشرقِ مسلكُهم

يُقلُّهم - مِن زحامِ القومِ - بالكادِ

ثم استداروا فكلٌّ صوبَ وجهتِهِ

والحزنُ خيم في الوادي بأوتادِ

فدرنةُ اليومَ ترجو من يساعدُها

على النهوضِ بأموالٍ وأعضادِ

ترجو السواعدَ أن تبقى لتنشلَها

وتنفضَ الوحلَ عنها في ثرى الوادي