زعموا بأن الجحشَ يومًا قد أتى
ثمِلاً وقد رشَفَ الطِلا ألوانَا
لغدنفرٍ في الظلِّ يجثو نائمًا
فلقد غدا من صيدِهِ شبعانَا
جاءَ الحمارُ إليه يزعقُ صائحًا
قم يا غدنفرُ قد بدوتَ جبانَا
الكلُّ يزعم أن بأسَك غاشمٌ
قد كان بأسُك غاشمًا قد كانَا
زمنُ الأسودِ قد انقضى بل وانتهى
واليومُ أصبح للحميرِ زمانَا
قم للقتالِ فإنني جحشُ الوغى
لم أخشَ وحشًا كان أو شيطانَا
فتثائبَ الأسدُ الهصورُ تبسُّمًا
ومضى يغطُّ بنومه كسلانَا
ومع التثائب بُرِّزت أنيابُه
والجحشُ ينظر هائمًا سكرانَا
فالليثُ يعلمُ أن ضربة مخلبٍ
تُردي العظامَ وتقطع الأوتانا
لكنْ مقامُ الليثِ يمنعُ قتلَهَ
ذاكَ الحمارَ ولم يكُن جوعانَا
سيقولُ عنه الجمعُ أنزلَ نفسَه
لمقامِ جحشٍ قد غدوا سيانا
فكذا الرجالُ كما الأسود تغارُ من
شيءٍ يدنِّس عِرضَها بُهتانَا
فالحِلمُ شيمتُهم وتلك سجيةٌ
كانت لأصحابِ النُّهى عُنوانَا