تخطَّ إلى المحتوى

قبل يوم من احتضار النشيد

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

قَبْل يَومٍ مِنْ احْتضارِ النّشِيدِ

والوَاداعِ الأَخِيرِ، كان نَشيْدي

كان قَبْلَ انْطِفاءِ آخِر لَحْنٍ

في بِلادي، ووَجْهِ آخِرِ عِيْدِ

وابْتَداءِ الصّباحِ فيها بِسِرْبٍ

مِنْ وَعِيْدٍ على سَماعِ الوُجُودِ

واحْتراقِ الوُرودِ في كُلِّ رَوْضِ

واحتِفالِ الحَريْقِ فَوْقَ الورُودِ

وضَياعي فِيها أُفَتِّشُ عَنها

كُلِّ لَيْلٍ تَغْيْبُ فيهِ حُدودي

واتْخاذي مِنْ مِعْطفِ اللّيل جَيْباً

لاحْتِفاظي بفاضلٍ مِنْ وجُودي

والْتِفاتي إليَّ، لسْتُ أَراني

غَيْرَ شَيْءٍ مِنْ وَشْوشاتِ القَصِيدِ

يا صَدِيْقي، تُريدُ أَيَّ نَشيْدٍ؟

مِنْ غِيابي وفاقتي وشُرودي!

مِنْ جراحي التي تُزِيدُ وتَنْمو

وبُكائي على الحبيبِ الوَحيدِ

واعْتقادي أَنَّ الهُدى فاَرسِيٌّ

حَسْبَ ما قِيْلَو الرشّادَ سُعُودي

وقِِتالي نَفْسي، وقَتْلي أمامي

وادّعائي أَنّي قَتْلتُ اليَهُودي

وذهابي بِرَوْعَتي وشَبابي

خَاسِراً تحْتَ رايةِ المُسْتَفيدِ

واجْتِهادي في كَسْرِ ظَهْرِ وُقُوفي

وائتِزاري بكَارهٍ وحقُودِ

ودَماري هذا الذي ليْس إلاّ

وقَفاتٍ في مُقْلَتي ووريدي

إنَّ ما شئتَ كانَ قَبْلَ ضَياعي

وبلادي، ورَدِّدي وأَعيدي!

كان قَبْلَ افْتتاحِ أَولِ قَبْرٍ

لِبلادِ الشّهِيدِ قَبْلَ الشّهيدِ