تخطَّ إلى المحتوى

أمناك في واد وأنت بوادي

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

أمُناكَ في وادٍ وأنت بوادي

من منكما يرضى النَّوى ويُعادي

أنا كلما أدنَيْتُ منها أصبحَتْ

تنأى جفًا وتزيدُ في الإبعاد

فكأنها تخشى الإسارَ فهرولتْ

كغزالةٍ هربتْ من الصّياد

ناديتُها ومشيتُ في خطواتها

أترى تؤوبُ إذا ظلَلْتُ أنادي

وقطعتُ دربًا لا أطيق مسيرَها

ما بين أجبالٍ وبين وِهاد

فإذا الجوارحُ كلُّها مكلومةٌ

واليأسُ مخطوطٌ عليَّ وبادِ

وإذا مصابيحُ الرؤى قد أحجمَتْ

عني وبُدِّل نورُها بسواد

أيكونُ هذا شأنَ من يهوى المنى

ويُكِنُّ فيه لها أحرَّ وِداد؟

أنا لم أزلْ أهواكِ أيتها المنى

هيهات أن يغدو الهوى لنفاد

لا تحسبي عهدَ التشوُّقِ قد مضى

أو قلَّ من طعم الصّبابة زادي

عُودي فإني قد رجَعْتُ إلى الصِّبا

بعواطفي ومشاعري وفؤادي

أهفو إلى الدنيا وسحر جمالها

وأحنُّ للأطيار وهْي شوادي

وأصافحُ النسماتِ عند هبوبها

وأعانقُ الأطيابَ عند الوادي

وأصوغ من صوت الغدير قصائدي

دُرَرًا وإني للقصائدِ صادي

إن كان قد ذهبَ الشبابُ فإنني

ألقى المشيبَ كأنه ميلادي

أنَّى التفتُّ فإنني أجدُ الهوى

ينساب حتى في الصّباح الهادي

يَهَبُ الحياةَ لكلِّ عضوٍ ميِّتٍ

ويعمُّ بالإحساس كلَّ جماد

أنا للهوى زهرٌ تفتَّح ناضرًا

والحبُّ للزهر النضير غوادي