تخطَّ إلى المحتوى

أرى زهرة بين السياج كأنها

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أرى زهرةً بين السياج كأنها

يتيمٌ يُعاني البؤسَ وهْو غريرُ

تذوق عذابَ الشَّوكِ إن نهضتْ به

ففي الصّدر منه زفرةٌ وحرور

وتدْمَى فلا وجهٌ يلوح نضارةً

لديها ولا طرْفٌ بذاك قرير

فلا بدَّ أن تفنى ويذهبَ عطرُها

كأنْ لم يكنْ شيءٌ هناك نضير

أيا بهجةَ الدنيا ورونقَ عُرسها

لِحالِكِ أحزانٌ عليَّ تدور

تمنَّيتُ لو كنتِ ظهرْتِ على الرُّبا

لفاضتْ بقلبي بهجةٌ وسرور

أعانقُ أحلامي بظلِّكِ طالما

خيالُكِ في فكري يظلُّ يسير

وأنشدُكِ الأشعارَ وجْدًا وإنني

جديرٌ بإنشادي إليك فخور

ولكنَّني لما رأيتُك هكذا

تفتَّتَ قلبي وانطفا ليَ نور

حُرمْتِ من النَّعماء في مَيْعةِ الصِّبا

فعيشُك ما بين السيّاج مرير

فلا لمستْ رَخْصَ الكِمام حبيبةٌ

ولا هي في زهْوٍ إليك تشير

ولا طبعَتْ في ثغركِ الحلوِ قبلةً

تهزُّ شرايين الهوى وتثير

ولا رقصَتْ قدّام مرآكِ غادةٌ

ولا بلبلٌ يأتيك حين يطير

كأنك في قفرٍ خلا من مباهجٍ

وسُكْناه صعبٌ للحياة مرير

جرعْتِ الأسى هذا نصيبك في الدُّنا

وعمرُكِ في هذي الحياة قصير

قفي ودعي الأنسام والظلَّ والندى

فليستْ بريّاكِ تطول شهور

فمثلُكِ في هذي الحياة معذَّبٌ

جريحٌ بأنياب الزمان صبور

إذا ما أراد العيش حرّاً مكرَّمًا

تراءتْ لديه للشّقاء صخور

عجيبٌ بهذا الدهر أن يُدنسَ العلا

وتُجرحَ آدابٌ تُداسُ شعور