تخطَّ إلى المحتوى

جباع يا مأمل العشاق كم رقصت

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

«جباعُ» يا مأملَ العشّاق كم رقصَتْ

لك القلوبُ وكم هاجتْ من الطَّربِ

هذا جمالُكِ لن تخفى طلائعُه

نراه في كلِّ يوم غيرَ محتجِب

في كلِّ ناحيةٍ وردٌ مفتَّحةٌ

وأزهرٌ في سنا ألوانها القُشُب

مناظرٌ تدهش الأبصارَ إن فُتنتْ

بها القلوبُ فما في ذاك من عجب

كأن أرضكِ عند الرّيِّ قد سُقيتْ

ماءً من السّحر لا ماءً من السُّحب

«جباعُ» يا جنةً ما كنت أحسَبُها

من قبل قصدي ولا أعلنتُها طلبي

حتى تجلَّتْ ليَ الأسرار واتَّضحتْ

فهذه جنةُ الرّحمنِ لم تغب

من كلِّ فاكهةٍ زوجان قد نضِجتْ

فيها فيا حُسنَ هذا الناضجِ الرطب

من الإجاص من الخوخِ المورّد والت

تفاح والتِّين والرّمانِ والعنب

من ينكرُ الجنةَ الخضراءَ فهو على

غير الحقيقة لم ينصفْ ولم يُصِب

لقد قسمتُ بأني لستُ أبرحُها

ولا أحيدُ فهذي منتهى أربي

أيُّ امرئٍ إن رآها في محاسنها

يعود يهفو إلى الأقمار والشُّهب

يهزُّني وأنا في روضها طربًا

شدْوُ الطيور وصوتُ الماء والقصب

أقلِّبُ الطَّرْف جذلانًا ومنتشيًا

بما أرى فوق هذا الماء من حَبَب

مشاهدٌ كلُّها للقلب مؤنسةٌ

تفرِّجُ الهمَّ عمَّن نال من كُرَب

من عاش فيها وأفنى عمره مرحًا

كأنما العمرُ والأيام من ذهب

«جباعُ» يا زهرةً فضِّيةً سقطتْ

من الجِنان تفوق الوردَ والزَّهَرا

لأنت أجملُ ما في الكون من بلدٍ

وأنت أسحرُ مَنْ في الكون قد سَحرا

فكنتِ حقّاً عروسَ الاِصطياف فمَنْ

يصطافُ فيك غدا نشوانَ مفتخرا

لا يهنأُ المرءُ إن لم يلقَ بُغيتَه

كالزهر لم يزْهُ ما لم يلمسِ المطرا

هنا هنا في «جباعٍ» متعةٌ وهوًى

هنا هنا في رُباها يبلغ الوطرا

أحببتُها لست أرضى غيرَها بدلاً

إن طال في أرضها عمري وإن قصرا

في كلِّ روضٍ أرى نجمًا يشعُّ سنًا

في كل منتزهٍ منها أرى قمرا

كأن «صافي» على أعتابها مَلِكٌ

على المنصَّة يرعى قومَه ويرى

أحاطَهُ شجرٌ بالورْق ملتفعٌ

ورامَه برداء الحسن مُؤْتزرا

لا ينضبُ السحر في جنّاتها أبدًا

ولا يملُّ من المرآة مَنْ نظرا

الطيرُ يهتف شدْوًا في خمائلها

والماء يجري على الوديان مُنهمرا

والوردُ ينفحُ طيبًا عند طلعتِهِ

والزهرُ يبدو على التّلْعات منتشرا