تخطَّ إلى المحتوى

أجل فاض دمع العين وهو غزير

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

أجل فاض دمعُ العين وهْو غزيرُ

وفي الدمع منظومٌ ومنه نَثيرُ

فمنثورُهُ يومَ الوداع تحسُّرٌ

ومنظومُه يومَ اللقاء سرور

ونحن على الحالين إمّا مودِّعٌ

وإما مشوقٌ قد أتاه بشير

وقد يجمع الله النقيضَيْن مرةً

وما الله إلا واحدٌ وقدير

تشابكَ دمع العين حزنًا وفرحةً

على أن يَنبوع الجميع شعور

بواعثه شتَّى ولكنْ سبيلُه

وحيدٌ وأسباب الشعور ضمير

ونحن على العلاّت نرسل دمعَنا

غزيرًا على الأوراق وهْو سطور

وذلك أمر الشعر فينا تحكُّماً

وللشعر قانونٌ سرَى وأمور

وما الشعرُ إلا الوحيُ يهبط في الدُّجى

فيملأ أرجاءَ البسيطةِ نور

فيصحو به مَنْ طال نومُ عقولهم

وتسمو به أفكارُهم وتطير

هنا عالمٌ غير الذي يعرفونه

مليءٌ بما تهوى القلوب منير

إلى حيث لا حقدٌ وَمكْرٌ وإنما

جنانٌ وريفات الظِّلال وحُور

إلى حيث تندكُّ اعتبارات أرضِنا

فينعشنا بعد الممات نُشور

إلى حيث ذاتُ الحق والحقُّ غايةٌ

ومن أدرك الغاياتِ فهْو بصير

وذلك بعض الفضل للشعر في الورى

فلولاه لانتاب الحياةَ قصور

ولولاه ما انجابت غياهبُ ظلمةٍ

عن الكون أو عَمَّ الأنامَ حبور

وإن من الشعر المهذب حِكمةً

كما قال شيخ الكون وهْو بصير

وما شعراء الكون إلا مشاعلٌ

تضيءُ لمن رام الهدى وتنير

فهم إن عرفناهم لُبابُ حياتِنا

وباقي جيوشِ العالمين قشور

وما الشاعر الفنان إلا مُملَّكٌّ

له فوق هاماتِ النّجوم سرير

وآنًا تراه عارضًا مَجْدَ قومه

وهل مجدُهم إلاه وهْو أمير

وأخرى تراه ذائدًا عن حياضه

بصوتٍ له في الخافقين زئير

وربَّ اعتبارٍ ردَّه قولُ شاعرٍ

ودونَك إن شئتَ الدليلَ جرير

هو الشعر فاعلم أصلُ روحِ وجودنا

ولولاه ما كنّا، وكان ظهور

ولولا ضياءُ الشّعر للروح ما درتْ

حقائقَ هذا الكون وهو كبير

وسوف يزول الكون والشعر خالدٌ

كما تخلد الأرواح وهْي أثير

وما شعراء الكونِ إلا نجومُه

بهم نهتدي في أمرنا ونسير

لهم دولةٌ فوق السّموات حرّةٌ

ومُلكٌ عظيمٌ خالدٌ وكبير

وليس لذاك المُلْك حدٌّ وإنما

يسير مع الأيام حيث تسير

فكل صغيرٍ فيه كونٌ بذاته

وكلُّ عظيمٍ في حِماه حقير

مسارحهم هذا الفضاء وما به

وهم إذ تجدُّ الحادثاتُ صقور

أساطيلهم في البحر سارت قوافلاً

وكم لهمُ دون الأنام بحور

فمنها طويلٌ لا يُنال لبأسه

عميقٌ يردُّ الطرْفَ وهْو حسير

ومنها «بسيطٌ» ساحرٌ إن عرفتَه

حبيبٌ لمن يرتاده وسمير

ومنها عتيُّ مقضبٌ دار ماؤه

على أنه في حدّه تقصير

ومنها «مديدٌ» لا انتهاءَ لِحدِّه

يعزُّ على من رامه ويثور

وآخر في أعماقه الدُّرُّ كامنٌ

هو «الوافر» المقصود وهْو نمير

ومنهنَّ بحرٌ في الهوى «متقاربٌ»

ظريفٌ كما تهوى القلوب مثير

ترى «الرَّجَزَ» العذبَ الجميل تخاله

محيطًا وإما جئتَه فغدير

إذا كملتْ للكون بهجتُه التي

نراها ففضلُ الشعر فيه كثير

إليكم ملوكَ الكون ذوقاً وخبرةً

بما هو في طيِّ الزمان ستير

تحيةَ إجلالٍ وإكبار شاعرٍ

بكم ولكم مستنصرٌ وفخور

أفيضوا على الدنيا سناءً فإنها

ظلامٌ وأنتم في الحياة بدور

إذا ما دوَتْ أصواتكم مستثيرةً

فكل عسيرٍ في الحياة يسير

عليكم ملوكَ الكون إيقاظُ نائمٍ

وإحياء ميْتِ قد طوته قبور