أَلَا فَاسْمَعِي، يَا رُوحَ قَلْبِي، فَإِنَّنِي
أُنَاجِيكِ نَبْضًا فِي الْحُرُوفِ الْمُتَرَنِّمِ
فَمِنْكِ يَفِيضُ الشِّعْرُ عَذْبًا كَأَنَّهُ
نَدَى الْغَيْمِ يَسْقِي زَهْرَ رُوحِيَ بِالدِّيَمِ
أَيَا مُلْهِمِي، فِي نَاظِرَيْكِ تَوَهَّجَتْ
مَعَانِيَّ حَتَّى مَسَّهَا النَّارُ الْمُغْرَمِ
تُوَلَّدُ كَلِمَاتِي إِذَا جِئْتِ ضَاحِكًا
كَأَنَّكِ صُبْحٌ حَلَّ فِي اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ
وَفِي وَجْنَتَيْكِ الشِّعْرُ يَقْطُرُ رِقَّةً
كَأَنَّ فُؤَادِي فِي هَوَاكِ الْمُتَرْجَمِ
كَلَامِي عَنَاقِيدٌ تُدَلَّتْ بِعَطْفِهَا
لِتَقْطِفَهَا رُوحٌ بِنُورِكِ الْمُفْعَمِ
إِذَا مَا كَتَبْتُ الْحَرْفَ أَشْرَقَ نُورُهُ
وَسَارَتْ عَلَى ضَوْءِ الْمَعَانِي لِأَنْجُمِ
فَفِي كُلِّ سَطْرٍ نَبْضُ قَلْبِي مُقِيمُهُ
وَفِي كُلِّ بَيْتٍ مَسْكَنُ الرُّوحِ لِمُلْهِمِ
إِذَا كُنْتِ عَنِّي غَائِبَةً مَاتَ خَاطِرِي
وَصَارَتْ حُرُوفِي كَالرَّمِيمِ الْمُهَدَّمِ
وَلَكِنَّكِ اللَّحْنُ الَّذِي كُلَّمَا بَدَا
أَعَادَ إِلَى رُوحِي صَفَاءَ التَّبَسُّمِ
كَتَبْتُكِ فِي شِعْرِي فَأَمْسَى قَصَائِدِي
شَذَا الْوَرْدِ يَسْرِي بِنَسِيجِ التَّبَرُّعُمِ
فَأَنْتِ رَبِيعُ الشِّعْرِ بَلْ كُلُّ بَهْجَتِي
وَأَنْتِ لِأَوْزَانِ الْقَوَافِي التَّنَاغُمِ
بِكِ ارْتَفَعَ الْحَرْفُ الْمُسَجَّى بِنَغْمَةٍ
تُغَنِّيهِ أَفْلَاكُ الْهَوَى فِي التَّيَمُّمِ
وَإِنْ قُلْتُ: يَا حُبِّي، تَرَاقَصَ أَحْرُفِي
وَسَارَتْ إِلَى عَرْشِ الْغَرَامِ الْمُكَرَّمِ
فَأَنْتِ بُزُوغُ النُّورِ فِي ظِلِّ أَضْلُعِي
وَأَنْتِ صَدَى قَلْبِي، وَصِدْقُ تَكَلُّمِي
بِعَيْنَيْكِ أَسْرَارُ الْقَصَائِدِ كُلِّهَا
وَفِي ثَغْرِكِ الْأَلْحَانُ تَهْمِي كَأَنْجُمِ
إِذَا قُلْتُ "أُحِبُّكِ" تَنَاثَرَ صَوْتُهَا
كَضَوْءٍ تَهَادَى فِي غَمَامٍ مُظْلِمِ
وَإِنْ ضَحِكَتْ عَيْنَاكِ نَامَتْ حُرُوفِي
عَلَى صَدْرِ شَوْقٍ فِي حَنِينِ الْمُتَيَّمِ
أُعَانِقُ كَلِمَاتِي فَأَلْمَحُ وَجْهَهَا
وَفِي كُلِّ نَبْضٍ أَنْتِ فِيهِ التَنْظِمِ
فَصَوْتُكِ فِي شِعْرِي تَرَانِيمُ شَاعِرٍ
نَثَاهَا الْهَوَى لِعِطْرِ لَحْنٍ مُنَغَّمِ
فَيَا مَلْجَئِي بِالشِّعْرِ وَالْحُبِّ وَالْمُنَى
أَرَاكِ بِعَيْنِ الْقَلْبِ طِفْلًا مُبَسِّمِ
لَئِنْ كَانَ لِلشُّعَرَاءِ عِشْقٌ فَإِنَّنِي
رَسَمْتُكِ مَعْنًى لَا يَزُولُ بِمَعَاجِمِ
أَيَا نَجْمَةً ضَاءَتْ بِأُفُقِ مَشَاعِرِي
وَأَنْعَشْتِ الْآهَاتِ بَيْنَ التَّرَاجِمِ
أَنَا الْعَاشِقُ الْمَسْكُونُ فِيكِ، وَإِنَّنِي
أَرَى فِيكِ أَنْفَاسِي وَضَوْءَ التَكَلُّمِ
أَطُوفُ بِحَرْفِي فِي رِيَاضِكِ نَشْوَةً
وَأَقْطِفُ مِنْ ثَغْرِكِ شَهْدَ التَّبَسُّمِ
وَإِنْ كُنْتُ يَوْمًا سَكَبْتُ مَدَامِعِي
فَعُذْرِي بِأَنِّي فِي هَوَاكِ الْمُتَيَّمِ
حُرُوفِيَ أَضْحَتْ مِنْ عُيُونِكِ كَوْثَرًا
يُدَاوِي ظَمَأَ الرُّوحِ عِنْدَ التَّعَلُّمِ
فَإِنْ جِئْتِ، أَزْهَرَتِ الْمَعَانِي وَأَوْرَقَتْ
بِأَجْمَلِ مَا بِالشِّعْرِ مِنْ دُونِ مَأْثَمِ
وَإِنْ غِبْتِ، ضَاعَ النَّبْضُ، وَعَانَقَتْ
يَدَايَ فَرَاغَ الصَّمْتِ بَيْنَ التَّرَقُّمِ
فَلَا تَتْرُكِينِي فِي ظَلَامِ تَأَمُّلِي
فَإِنَّكِ ضَوْءُ الْحُلْمِ، دَرْبُ التَّقَدُّمِ
وَإِنْ قَالَ شِعْرِي فِي هَوَاكِ قَصِيدَةً
فَأَنْتِ الَّتِي فِيهَا، وَأَنْتِ الْمُتَمِّمِ
وَإِنْ كَانَ فِي عَيْنَيْكِ صُبْحٌ، فَإِنَّنِي
سَأَبْقَى مَدَى الْأَيَّامِ نَجْمًا مُحَوَّمِ
فَيَا زَهْرَةَ الْأَشْوَاقِ هَذَا نَشِيدِي
وَفِي كُلِّ بَيْتٍ أَنْتِ بَدْرُ التَّكَرُّمِ
إِذَا غِبْتِ عَنِّي ظَلَّ حَرْفِي مَتَاهَةً
وَإِنْ جِئْتِ عَادَ الْكَوْنُ لَحْنِي الْمُنَظَّمِ
فَخُذِي كُلَّ أَشْعَارِي وَكُونِي مَلِيكَتِي
فَإِنَّكِ عَرْشُ الْحُبِّ لِنَبْضِ مُلْهِمِي
فَهَذَا نَشِيدِي يَا مَلِيكَةَ مُهْجَتِي
وَهَذَا فُؤَادِي فِيكِ لَمْ يَتَلَعْثَمِ
أَلَا فَاشْهَدِي أَنِّي كَتَبْتُكِ أَنْجُمًا
تُنِيرُ حُرُوفِي فِي السِّنِينَ الْقَوَادِمِ
أَنْتِ انْبِثَاقُ النُّورِ فِي ظِلِّ أَضْلُعِي
وَأَنْتِ صَدَى قَلْبِي، وَصِدْقُ تَزَعُّمِي
بِعَيْنَيْكِ أَسْرَارُ الْقَصَائِدِ كُلِّهَا
وَفِي ثَغْرِكِ الْأَلْحَانُ تَهْمِي كَأَنْجُمِ
إِذَا قُلْتُ "أُحِبُّكِ" تَنَاثَرَ صَوْتُهَا
كَضَوْءٍ تَهَادَى فِي غَمَامٍ مُظْلِمِ
وَإِنْ ضَحِكَتْ عَيْنَاكِ نَامَتْ حُرُوفِي
عَلَى صَدْرِ شَوْقٍ فِي حَنِينِ الْمُتَيَّمِ
أُعَانِقُ كَلِمَاتِي فَأَلْمَحُ وَجْهَهَا
وَفِي كُلِّ نَبْضٍ أَنْتِ فِيهِ تَحَكُّمِي
فَصَوْتُكِ فِي شِعْرِي تَرَانِيمُ شَاعِرٍ
نَثَاهَا الْهَوَى فِي عِطْرِ لَحْنٍ مُنَغَّمِ
فَيَا مَلْجَئِي فِي الشِّعْرِ وَالْحُبِّ وَالْمُنَى
أَرَاكِ بِعَيْنِ الْقَلْبِ طِفْلًا مُبَسِّمِ
لَئِنْ كَانَ لِلشُّعَرَاءِ عِشْقٌ فَإِنَّنِي
رَسَمْتُكِ مَعْنًى لَا يَزُولُ بِمَعْجَمِ
فَيَا زَهْرَةَ الْأَشْوَاقِ هَذَا نَشِيدِي
وَفِي كُلِّ بَيْتٍ أَنْتِ بَدْرُ التَّكَرُّمِ
إِذَا غِبْتِ عَنِّي ظَلَّ حَرْفِي مَتَاهَةً
وَإِنْ جِئْتِ عَادَ الْكَوْنُ لَحْنِي الْمُنَظَّمِ
فَخُذِي كُلَّ أَشْعَارِي وَكُونِي مَلِيكَتِي
فَإِنَّكِ عَرْشُ الْحُبِّ فِي نَبْضِ مُلْهِمِي
أَيَا نَجْمَةً ضَاءَتْ بِأُفُقِ مَشَاعِرِي
وَأَنْعَشْتِ الْآهَاتِ بَيْنَ التَّرَاجِمِ
أَنَا الْعَاشِقُ الْمَسْكُونُ فِيكِ، وَإِنَّنِي
أَرَى فِيكِ أَنْفَاسِي وَضَوْءَ تَقَدُّمِي
أَطُوفُ بِحَرْفِي فِي رِيَاضِكِ نَشْوَةً
وَأَقْطِفُ مِنْ ثَغْرِكِ شَهْدَ التَّبَسُّمِ
وَإِنْ كُنْتُ يَوْمًا قَدْ سَكَبْتُ مَدَامِعِي
فَعُذْرِي بِأَنِّي فِي هَوَاكِ الْمُتَيَّمِ
حُرُوفِيَ أَضْحَتْ مِنْ عُيُونِكِ كَوْثَرًا
يُدَاوِي ظَمَأَ الرُّوحِ عِنْدَ التَّعَلُّمِ
فَإِنْ جِئْتِ، أَزْهَرَتِ الْمَعَانِي وَأَوْرَقَتْ
بِأَجْمَلِ مَا فِي الشِّعْرِ مِنْ دُونِ مَأْثَمِ
وَإِنْ غِبْتِ، ضَاعَ النَّبْضُ مِنِّي، وَعَانَقَتْ
يَدَايَ فَرَاغَ الصَّمْتِ بَيْنَ التَّرَقُّمِ
فَلَا تَتْرُكِينِي فِي ظَلَامِ تَأَمُّلِي
فَإِنَّكِ ضَوْءُ الْحُلْمِ، دَرْبُ التَّقَدُّمِ
وَإِنْ قَالَ شِعْرِي فِي هَوَاكِ قَصِيدَةً
فَأَنْتِ الَّتِي فِيهَا، وَأَنْتِ الْمُتَمِّمِ
وَإِنْ كَانَ فِي عَيْنَيْكِ صُبْحٌ، فَإِنَّنِي
سَأَبْقَى مَدَى الْأَيَّامِ نَجْمًا مُهَيَّمِ