قِفْ بِالْمَنَازِلِ وَاهْتِفْ بِثَرَاهَا
فَعَسَى الرُّبُوعُ تُجِيبُ مَنْ نَادَاهَا
وَسَلِ الرِّيَاحَ إِذَا مَرَرْتَ بِدَارِهَا
هَلْ مَا يَزَالُ عَبِيرُهَا يَهْوَاهَا؟
دَارٌ بِهَا غَزَلَ الْفُؤَادُ مَشَاعِرِي
وَسَقَتْ عُيُونُ الْعِشْقِ مِنْ مَغْنَاهَا
دَارٌ بِهَا هَبَّتْ نُسَيْمَاتُ الْهَوَى
فَسَقَتْ فُؤَادِي رَوْضَهَا وَسَنَاهَا
إِنِّي وَقَفْتُ عَلَى الطُّلُولِ مُتَيَّمًا
فَأَجَابَنِي دَمْعِي عَلَى سُكْنَاهَا
يَا رَبَّةَ الْخِدْرِ الْمَصُونِ تَحِيَّةً
أُهْدِي إِلَيْكِ قَصَائِدِي وَمُنَاهَا
يَا مَنْ إِذَا نَطَقَتْ أَذَابَتْ مُهْجَتِي
وَكَأَنَّ سِحْرَ الْعَاشِقِينَ جَرَاهَا
إِنِّي لَأَذْكُرُهَا فَتَهْتَاجُ الْجَوَى
وَيَثُورُ قَلْبِي فِي الْهَوَى إِذْ طَاهَا
وَيَعُودُ عَهْدُ الْوَصْلِ دُونَ مَعَادِهِ
وَيَشُدُّنِي الشَّوْقُ الَّذِي أَفْنَاهَا
إِنْ كُنْتِ تَجْهَلُ مَا بِقَلْبِي فَانْظُرِي
عَيْنَيَّ تَفْضَحُ دَمْعَهَا وَرُؤَايَاهَا
يَا بِنْتَ كِنْدَةَ لَا تَخَافِي صَبْوَتِي
فَالْعِشْقُ عَهْدٌ لَا يَخُونُ جُنَاهَا
أَنَا فِي الْهَوَى لَيْثٌ تَذُودُ جِرَاحُهُ
عَنْ حُبِّهَا إِنْ نَابَهُ مَنْ نَاهَا
يَا لَيْتَنِي فِي الْقَوْمِ إِنْ جَدَّ الْوَغَى
فَأَكُونَ أَوَّلَ ضَارِبٍ فُرُسَاهَا
وَأَكُونَ سَيْفًا صَادِقًا فِي ضَرْبِهِ
كَالنَّارِ تُحْرِقُ كُلَّ مَنْ تَلَظَّاهَا
وَإِذَا بَرَزْتُ إِلَى الطِّعَانِ تَرَاهُمُ
يَرْجُونَ رَحْمَتَهَا وَلَا يَلْقَاهَا
وَيَفِرُّ مِنِّي الْفُرْسَانُ وَكَأَنَّهُمْ
غِزْلَانُ رَوْضٍ دَبَّ فِيهِ رُمَاهَا
يَا لَيْثَ سَارَةَ كَيْفَ أَبْكِي غَادِرًا
نَادَى الْمُنَى فَأَجَبْتُهُ بِفَنَاهَا؟
وَكَأَنَّنِي فِي الْحَرْبِ نَسْرٌ حَائِمٌ
لَا يَرْتَضِي إِلَّا الدِّمَاءَ غِذَاهَا
إِنِّي أَنَا الْمَوْتُ الَّذِي لَا يَرْتَدِي
إِلَّا قَمِيصًا حُمْرَةً بَلَدَاهَا
يَا سَارَةُ إِنَّ اللَّيْثَ يَغْدُرُ صَيْدُهُ
وَيَعُودُ شِبْلٌ مَا اسْتَطَابَ بَقَاهَا
إِنْ شِئْتِ فَاذْكُرِي إِذَا مَا غَابَ بِي
طَيْفُ الْمَنَايَا وَانْطَفَتْ ذِكْرَاهَا
لَا تَجْزَعِي إِنْ جَادَ رُمْحٌ فِي دَمِي
فَسُيُوفُ أَعْدَائِي غَذَتْ حُبَّاهَا
هَذَا فُؤَادِي صَادِقٌ فِي وَعْدِهِ
فَاذْكُرِيهِ وَإِنْ قَضَى مَسْرَاهَا
مَا الْحُبُّ إِلَّا أَنْ أَعِيشَ لِذِكْرِكُمْ
حَتَّى يُوَارَى جَسَدِي الثَّرَى بِثَرَاهَا