أُبَيِّنُ لَكُمْ يَا أَبْنَائِيَّ وَصَايَتِي
فَإِنِّي أَرَى فِيكُمْ نُجُومًا سَوَاطِعُ
سَرَتْ لِدُرُوبِ الْمَجْدِ خَيْلُ عَزِيمَتِي
وَمَنْ سَارَ لِخُطْوِي، فَهُوَ لَا شَاكِعُ
أَرَيْتُكُمُ الدُّنْيَا تَصُوغُ مَصَائِبًا
وَلَا يَنْحَنِي إِلَّا الَّذِي لَيْسَ نَافِعُ
فَسِيرُوا بِنُورِ الْعِلْمِ دَوْمًا لِعِزَّةٍ
وَإِنْ شَابَهَتْكُم بِالطُّرُوقِ الْأَصَابِعُ
عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، إِنَّهُ حَامِلٌ
لِمَنْ أَخْلَصَ النِّيَّاتِ نِعْمَ الذَّرَائِعُ
وَلَا تَخْشَوْا لِظُلْمَةِ اللَّيْلِ إِنْ سَرَتْ
فَإِنَّ الْهُدَى فِي الْقَلْبِ سِرٌّ جَامِعُ
وَإِذَا نَازَلَتْكُم فِي الْحَيَاةِ صُعُودُهَا
فَإِنَّ الْجِبَالَ تَشْهَدُ لِمَنْ هُوَ طَائِعُ
وَإِنْ شَدَّكُم سَيْفُ الزَّمَانِ بِنَكْبَةٍ
فَصَبْرُكُمُ الْحِصْنُ الَّذِي لَنْ يُفَازِعُ
تَرَى النَّاسَ فِي دُنْيَاهُمُ مُتَفَاوِتًا
فَكُونُوا عَلَى الْأَخْلَاقِ سَبْقًا يُوَاقِعُ
وَلَا تَسْلُكُوا إِلَّا السَّبِيلَ عَزِيمَةً
فَإِنَّ الْهُمَامَ الرَّاسِخَ الْجِذْرَ شَاجِعُ
كُونُوا عُيُونَ الْحِلْمِ لِكُلِّ مَعْضَلَةٍ
فَإِنَّ الرَّفِيقَ الْحَكِيمَ هُوَ الدَّافِعُ
إِذَا احْتَكَمَتْ أَنْفَاسُكُمْ فِي سَمَائِهَا
فَكُونُوا نُجُومًا لِلْوَرَى تَتَصَارَعُ
وَإِذَا طَالَتِ الْأَيَّامُ فِي سُبُلِ النُّهَى
فَاسْتَمْسِكُوا بِالْعِلْمِ، فَالْخَيْرُ شَائِعُ
وَلَا تَسْأَمُوا مِنْ سَعْيِكُمْ إِنْ تَعَثَّرَتْ
فَالرِّيحُ لَا تَهْزِمُ السُّفْنَ الْبَضَائعُ
إِذَا قَلَّ فِي عَيْنِ الْعَزِيزِ مَقَامُكُمْ
فَعَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ فَهُوَ الْبَوَادِعُ
تَجَمَّعُوا حَوْلَ الْعَدْلِ لِكُلِّ خُطْوَةٍ
فَالْعَدْلُ سِرُّ الْخَيْرِ لَا يَتَرَاجَعُ
وَلَا تَرْتَضُوا مِنْ دَهْرِكُمْ مَذِلَّةً
فَإِنَّ الشُّهُودَ تَشْهَدُ لِمَنْ هُوَ جَامِعُ
تَرَوْنَ غُيُومًا فِي السَّمَاءِ تَحُوطُكُمْ
وَلَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ تَفِيءُ الْمَطَالِعُ
وَعِيشُوا بِسَلَامٍ، لَا تُخِيفُوا جِوَارَكُمْ
فَإِنَّ الْعَفَافَ سَيْفٌ لَا يُنَاطِعُ
وَحَافِظُوا بِالْأَرْحَامِ إِنْ قَصُرَ الْمَدَى
فَفِعْلُ الْكِرَامِ دَوْمًا هُوَ الْمَشَارِعُ
وَاعْفُوا إِذَا مَا كَانَ لِلْعَفْوِ مَوْضِعٌ
فَإِنَّ الْقُلُوبَ تَصْفُو وَالْعَفْوُ رَائعُ
وَكُونُوا لِأَخِيكُم إِنْ بَدَا لَكُمُ أَذًى
فَالْمَرْءُ بِنُبْلِهِ يُعْرَفُ وَالْمَسَارِعُ
إِذَا شِئْتُمُ السِّيرَ الْكَرِيمَ بِعِزَّةٍ
فَكُونُوا كَجَيْشٍ بِالْحُرُوبِ الْبَوَادِعُ
وَلَا تَبْتَغُوا إِلَّا الْحَقِيقَةَ فِي الْوَرَى
فَإِنَّ الْفَتَى لَا يَسْتَقِيمُ التَّضَارِعُ
سَلَكْتُ طَرِيقَ الْحَقِّ دَوْمًا وَأَهْلُهُ
فَكُونُوا كَمَنْ صَحَّتْ لَهُ تِلْكَ الْمَطَالِعُ
إِذَا مَا دَنَا مِنْكُمْ حَسُودٌ بِشَرِّهِ
فَصُونُوا حُدُودَ الْحِقْدِ يَأْمَنُكُم صَنَائِعُ
وَلَا تَتْبِعُوا زَلَّاتِ قَوْمٍ غَرِيبَةٍ
فَتُصْبِحَ أَعْمَالُ النُّفُوسِ كَوَاقِعُ
إِذَا جَاءَكُم مَنْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا بِهِ
فَأَسْرِعُوا لِعَوْنٍ كَمَا تُسْعِفُ الْفَوَازِعُ
وَكُونُوا سُيُوفًا تَحْمِلُ الْعِزَّ لِلْوَغَى
وَلَا تَخْشَوْا يَوْمًا مَخَاوِفَ مَانِعُ
وَفِي الْعِلْمِ مَجْدٌ لَا يُضَاهِيهِ رَاقِبٌ
فَشُدُّوا إِلَيْهِ الْعَزْمَ حَتَّى تَتَابَعُ
وَلَا تَسْكُنُوا بَيْنَ الضَّعِيفِ إِذَا عَثَا
فَالْعِزُّ فِي طَرْدِ الْفَسَادِ الْمَرَاجِعُ
إِذَا نَشَرَ الْبَاغِي فَضِيلَةَ شَرِّهِ
فَاضْرِبُوا بِحَقٍّ يَسْقُطُ الزُّورُ نَافِعُ
وَكُونُوا كَفَارِسٍ لَا يَكِلُّ حِمَامُهُ
إِذَا اشْتَدَّ نِيرَانٌ فَأَنْتُمْ أَشَاجِعُ
فَإِنَّ التَّقَى دِرْعٌ وَكَنْزٌ لِلْأُولَى
مِنَ الْعِزِّ وَالْأَخْلَاقِ فِي كُلِّهَا رَوَائِعُ
وَكُونُوا سُمُودَ الرِّيحِ يَوْمَ عَوَاصِفٍ
يَمِيلُ عَلَيْكُم كُلُّ صَخْرٍ يُفَازِعُ
وَصُونُوا هُدَى الْإِيمَانِ فِي صَدْرِكُمْ
فَإِنَّ الْإِلَهَ لِلْعُقُولِ بِالْعِلْمِ شَافِعُ
وَاحْذَرُوا مِنَ الدُّنْيَا غُرُورًا كَزَائِلٍ
تَزُولُ وَتَبْقَى وَأَنْتُمُ بِالْعَمَائِعُ
وَلَا تَغْفُلُوا عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ سَاعَةً
فَإِنَّ الْبَقَاءَ بِالْعِلْمِ خَيْرٌ بَادِعُ
وَفِي خَاتِمِ الْقَوْلِ، سَلَامٌ لِأَبْنَائِي
لَكُم مَجْدُ آبَائِي، وَلَكُمْ مُتَابِعُ