تخطَّ إلى المحتوى

وقفت أشق الليل والحزن مركبي

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

وَقَفْتُ أَشُقُّ اللَّيْلَ وَالْحُزْنُ مَرْكَبِي

وَحِيدًا كَأَنَّ الدَّهْرَ ضَاقَ بِمَا كَتَبَا

أُنَادِي صَدَى الرُّوحِ الَّتِي مَا بَرِحْتُهَا

وَأَنْثُرُ شَوْقِي فِي الدُّرُوبِ بِلَا ذَنْبَا

أَيَا مَوْتُ، مَهْلًا، إِنَّ قَلْبِي مُعَلَّقٌ

بِظِلِّ حَبِيبٍ لَوْ تَرَفَّقْتَ مَا انْسَحَبَا

أَلَمَّتْ بِيَ الْآلَامُ تُمَزِّقُنِي حَتَّى كَأَنَّهَا

سِهَامٌ تَقُضُّ الْعُمْرَ لَا تَتْرُكُ الْهُدُبَا

وَسَاقَتْ إِلَيَّ الرِّيحُ صَوْتًا يَرِنُّ فِي

حَنَايَايَ كَالْعَاصِي إِذَا خَافَ أَوْ هَرَبَا

"سَكَرَاتُكَ الْآنَ، فَاصْبِرْ" قِيلَ لِي

فَقُلْتُ: وَهَلِ الْمَوْتِ يَنْجُو الَّذِي طَلَبَا؟

رَأَيْتُكِ فِي حُلْمِي، وَعَيْنَيْكِ قُبْلَةٌ

إِذَا غَابَ نُورُ الشَّمْسِ أَشْرَقَ بِي لَهَبَا

وَفِي وَدَاعِكِ يَا سَرَاةُ جُنُودُهُ

تَرَنَّحَتِ الدُّنْيَا وَمَالَتْ بِنَا السُّحُبَا

فَهَلْ بِوَدَاعِ الْحُبِّ شَيْءٌ يُرِيحُنِي؟

وَهَلْ عِنَاقِ الْمَوْتِ شَوْقٌ يُرَى عَجَبَا؟

سَرَتْ فِي عُرُوقِي ذِكْرَيَاتٌ مُضَرَّجَةٌ

كَأَنَّ يَدَيْكِ الطُّهْرُ فِي حُلْمِي انْسَحَبَا

أَيَا سَارَةُ، قُولِي هَلْ تَذَكَّرْتِ عَاشِقًا

يَمُدُّ يَدَيْهِ فِي الظَّلَامِ وِصَّالٌ صُلِبَا

أَيَا سَارَةُ، غَابَ الْعُمْرُ، أَيْنَ لِقَاؤُنَا؟

وَهَلْ يَنْفَعُ الْقَلْبَ الرَّجَاءُ إِذَا اقْتَرَبَا؟

تَوَسَّدْتُ لَيْلَ الِانْتِظَارِ كَأَنَّنِي

قَتِيلٌ يَرَى فِي الْحُلْمِ مَوْتًا لَهُ سَبَبَا

وَمَا كَانَ لِي إِلَّاكَِ عِشْقًا وَإِنْ طَغَى

زَمَانٌ شَقِيٌّ خَاضَ فِي جُرْحِنَا نَصَبَا

تَذَكَّرْتُ جَمَالَ أَيَّامِي وَأَنْتِ مُلَازِمَةٌ

كَأَنَّ يَدَيْكِ الْعِطْرُ غَطَّى الْمَدَى حُجُبَا

وَسَافَرْتُ عَبْرَ الْوَقْتِ وَحْدِيَ حَالِمًا

بِأَنَّكِ لِي وَطَنٌ، فَكَيْفَ أَرَى الْغَرَبَا؟

أَيَا مَوْتُ، خُذْ مِنِّي عَذَابًا وَأَوْرِدَةً

وَدَعْ لِي حَبِيبًا بِالْمَدَى يَزْرَعُ الطَّرَبَا

فَمَا عَادَ لِي غَيْرُ الْأَمَانِي أُكَفِّرُ ال

ذُّنُوبَ بِهَا، لَكِنْ أَضَاعَتْ مَعِي الْهُدُبَا

وَحِيدًا أُنَاجِي لَيْلَ رُوحِي، أُحَرِّكُ ال

ذِّكْرَيَاتِ، وَأَبْكِي كُلَّمَا خَنَقَ الْغَضَبَا

تَقُولُ الدُّمُوعُ: اصْبِرْ! فَقُلْتُ: وَهَلْ تَرَى

سِوَى الصَّبْرِ بَابًا؟ قَالَ: مَا زَالَ مُقْتَرَبَا

وَهَا أَنَا ذَا أَمْشِي عَلَى جَمْرِ لَوْعَتِي

كَأَنِّي أُضِيءُ الْأَرْضَ بِالنَّارِ وَالْقُضُبَا

إِذَا مَا اسْتَرَاحَ النَّاسُ، كُنْتُ بِمَوْقِدٍ

مِنَ الْحُزْنِ، نَارُ الشَّوْقِ فِي قَلْبِي الْتَهَبَا

وَأَصْرُخُ فِي اللَّيْلِ الطَّوِيلِ و كَأَنَّنِي

غَرِيبٌ يَحُدُّ الصَّمْتَ وَالرِّيحَ وَالنَسَّبَا

وَلَكِنَّنِي رَغْمَ سَوَادِ الْبُعْدِ مُؤَمِّلٌ

بِأَنَّ صَبَاحَ الْحُبِّ يُشْرِقُ لِي عَجَبَا

فَيَا لَيْتَ هَذَا اللَّيْلَ يُخْفِي مَوَاجِعِي

وَلَيْتَ قَلْبِي مِنْ لَظَى الْحُبِّ مَا وَهَبَا

أَلَا فَاسْقِنِي كَأْسَ الرَّجَاءِ فَإِنَّهُ

دَوَاءٌ لِمَنْ فِي الْحُزْنِ ضَيَّعَ مَنْ شَرَبَا

وَإِنْ كَانَ فِي الْعُمْرِ الْقَلِيلِ بَقِيَّةٌ

فَخُذْهُ، وَلَكِنْ دَعْ حَبِيبًا يَرَى الشُّهُبَا

فَمَا كُنْتُ إِلَّا عَاشِقًا فِي زَمَانِهِ

رَأَى الْمَوْتَ حُبًّا، وَاكْتَوَى بِالنَّوَى طَرَبَا

وَدَاعًا أَقُولُ الْآنَ لِلرُّوحِ عَلَّهَا

تَلَاقِيكِ فِي يَوْمٍ يُعِيدُ لَنَا الْوَجَبَا

أَيَا سَارَةُ، إِنِّي مِنْ هَوَاكِ مَلْحَمَةٌ

كَتَبْتُ بِهَا شِعْرِي، وَأَسْكَرْتُ مَنْ كَذَبَا