تخطَّ إلى المحتوى

نظرت بمرآة التبصر والنقد

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

نظرتُ بمرآة التبصُّرِ والنقْدِ

حوادثَ في الخضراءِ تبدو على بُعْدِ

«مُكبِّرةٌ» ما زلتُ أكشف من ربى الشَ

شآمِ بها ما كان من أثر الجِدّ

وألقيتُ أنظاري بها فأرتني الدْ

دِيارَ كرسمٍ رائقِ الصّنعِ مُمتدّ

وقفتُ بأدنى الشّرقِ وِقفةَ راصدٍ

لأبصرَ ما قد كان في تونسٍ بعدي

وإني لأرجو أن تكون محامدًا

بها ترفُلُ الأقوام في الزّمنِ الرَّغْد

أدرتُ لحاظي في رياضِ علومِها

وأطلقتُ طرْفي في الرّبوعِ بلا قيد

ويا لهُ من مرأى أقمتُ حِيالَه

فأذكَرَني ما كان من سالفِ العهد

وقد زان هاتيك المنازلَ معهدُ الْ

علوم ومصباحُ الهدايةِ والسَّعْد

أراه لدى تلك الدّيارِ مرفَّعَ ال

منارِ عظيمَ الفضْلِ مرتفعَ البَنْد

وكلُّ أخي جهلٍ يؤمُّ ظلاله

كساه فخارًا حِلْيةَ العلم والحمد

وألبسه ثوبًا من المجد سابغًا

وأمتَعَه بالعزِّ والنِّعَم المُلْد

هو الكوكبُ الهادي إلى سُنن الهدى

لمن ضلَّ عن نيْلِ المكارم والقصْد

هو «الجامع المعمورُ» مَن عَمَّ نفعُه

وقد بات بالإصلاحِ منتظمَ العِقْد

إليك هناءً مربعَ العلم والعُلا

بنُجْحٍ أرانا العيشَ في جنَّةِ الخُلد

فإنّ لك الذِّكْرَ الذي لم يفزْ به

سواك بأقصى الغرب أو مشرِق الهند

أجامعَ أشتاتِ الشّعوب ومُسعدَ ال

عُقول رعاكَ اللهُ من عَلَمٍ فَرْد

فيا لك من طَوْدٍ يُلاذ بِظلِّه

ويا لك معطاءٌ لمن بسطَ الأيدي

وفي «قُدماء الصادقيَّةِ» نهضةٌ

بها سابقوا العُربَ الكرامَ ذوي المجد

لقد جدَّدوا في الغرب دارسَ «ندوة»

وباروا عُكاظًا والفطاحلَ من نَجْد

وقد ذَلَّلوا صعْبَ الخطابِ وأشرقوا

طوالعَ عِرفانٍ بها الفكرُ يَستهدي

وتلك معالي غالَها الدهرُ في الورى

ولم يستفِدْها غيرُ مُتَّئدٍ جَلْد