تخطَّ إلى المحتوى

قفا نبك من شجو يئن به الصدر

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

قفا نبكِ من شجْوٍ يئنُّ به الصدرُ

ولو حلَّ في صخرٍ لذابَ به الصّخرُ

شجونٌ غدَتْ ترمي الفؤادَ نبالُها

تباعًا وما أبلَى معاقِلَها عصْر

خطوبٌ بها أمسى الحشا مجمعَ الأسى

ومُحمرُّ دمعي لا يُنهْنِهه الزّجْر

ولستُ على غير الفضيلةِ باكيًا

أنوحُ لمنآها وقد عُدِمَ الصّبر

أنوح على رسمٍ لها غيرَ باخلٍ

بدمعٍ به يخضلُّ من وَبْلِهِ العَفْر

يجدِّدُ تذكاري لها كلما بدا

لعينيَّ وهمٌ أو دهَى مسمعي نُكْر

غشا نورَها ليلُ الرذيلة فاختفتْ

شموسُ معاليها فليس لها أَثْر

حَذارِ إذا ما دامَ بُعدُكِ أو خبا

ضياكِ فلا عيشٌ يطيبُ ولا عُمْر

وأنْ لا أُلاقي من ذويكِ مبجَّلاً

ألَذُّ بلقياهُ ويبتهجُ الصّدر

يعزُّ على الحرِّ النّبيلِ بأن يرى

مكارمَ وارَتْها الجهالةُ والخُسْر

وقفتُ بهالاتِ المجامعِ سائلاً

لها خبَرًا فاستنكفَ القومُ وازورُّوا

وما شمْتُ بين الناس غيرَ مخادعٍ

يصيدُ بأشراكِ النّفاقِ مَنِ اغترُّوا

تقلَّص ظلُّ الفضل مذْ سار أهلُه

كُماةُ العُلا أهلُ التُّقى السّادةُ الغُرّ

همُ أصفياءُ العدلِ والصّدقِ والوفا

حليفُهمُ الإرشادُ والزّهدُ والبِرّ

لهم عِفَّةٌ لا يبّلغ النّطق وصفَها

وحِدَّةُ آراءٍ نَبَتْ دونها السُّمْر

وما ضرَّه لو سدَّدَ القولَ وانتقى

من الصّدق نُطقًا يستحيلُ به الوِزْر

إذا شام من ظِلِّ المداجاة ملجأً

فما الصدقُ إلا الرّوضُ واليافعُ القصر

ولم أر فيها غيرَ مَنْ لعبتْ به

شَمولُ الهوى واشتدَّ من طبعه السُّكْر

يهيم بها بين الأنام معربدًا

عَرِيُّ كمالٍ لا جَلالٌ ولا فكر

أُقيمَ لهم من كل علياءَ منزلٌ

وشاع لهم من كل مفخرةٍ ذِكْر

وقد كان قبل اليوم تقطرُ همَّةً

نواديهمُ فيها المهذَّبُ والحَبْر

بهمْ أزهرتْ تلك العصورُ وأينَعتْ

كمالاً وساد العزُّ وانبثقَ الفجر