تخطَّ إلى المحتوى

أمن رسم دار دمع عينك أهملا

الطويل

١١٠ بيت

النسيب

أَمِنْ رَسْمِ دَارٍ دَمْعُ عَيْنِكَ أُهْمِلَا

وَبَاتَ فُؤَادُكَ بِالصَّبَابَةِ مُثْكَلَا؟

دِيَارٌ لِرَيَّا طَالَ فِيهَا مَقَامُنَا

سَقَاهَا رَذَاذُ المُزْنِ حَتَّى تَكَلَّلَا

وَقَفْتُ بِهَا أَرْنُو وَلِلرِّيحِ عَوْلَةٌ

تُذَكِّرُنِي مَنْ كَانَ فِيهَا وَأَوْغَلَا

فَيَا دَارُ هَلْ عَوْدٌ لِمَنْ بَانَ طَيْفُهُ؟

وَهَلْ يُبْصِرُ المَحْزُونُ رَبْعاً تَبَدَّلَا؟

سَأَلْتُ الرَّوَابِي عَنْ هَوَىً كَانَ هَهُنَا

فَأَوْمَتْ بِأَنَّ البَيْنَ حَلَّ وَأَعْجَلَا

قِفَا نَسْأَلِ الأَشْوَاقَ كَيْفَ حُلُولُهَا

بِقَلْبٍ بَرَاهُ الوَجْدُ حَتَّى تَبَلْبَلَا

طَوِيلٌ هُوَ اللَّيْلُ الَّذِي بِتُّ أَشْتَكِي

لَظَاهُ وَإِنْ أَمْسَى بِرُوحِي مُنَزَّلَا

أَمُرُّ عَلَى الأَطْلَالِ أَرْقُبُ طَيْفَهُمْ

وَفِي الصَّدْرِ نَارٌ لَا تُطِيقُ التَّمَهُّلَا

رَمَتْنِي لِحَاظُ العَيْنِ مِنْ حُسْنِ طَرْفِهَا

فَخَرَّ فُؤَادِي بِالغَرَامِ مُجَدَّلَا

فَيَا وَيْحَ نَفْسِي مِنْ عَذَابٍ أُحِبُّهُ

كَمَا يَعْشَقُ الظَّامِي السَّرَابَ المُمَثَّلَا

هُوَ الشَّوْقُ مُرٌّ فِي المَذَاقِ وَإِنَّمَا

لَهُ مَنْهَلٌ فِي الرُّوحِ طَابَ وَسَلْسَلَا

سَقَانِي الهَوَى كَأْسَاً مِنَ الصَّبْرِ مُتْرَعَاً

فَذُقْتُ المَنَايَا وَآثَرْتُ التَّعَلُّلَا

وَقَدْ كُنْتُ خِلْواً لَا أُبَالِي بِصَبْوَةٍ

فَأَصْبَحْتُ مَأْسُوراً بِحُبٍّ تَغَلْغَلَا

سَمَا حُسْنُ مَنْ أَهْوَى فَقُلْتُ لِعَاذِلِي

رُوَيْدَكَ إِنَّ الزَّيْنَ فِيهِ تَكَمَّلَا

كَأَنَّ ضِيَاءَ الشَّمْسِ نُورُ جَبِينِهِ

إِذَا مَا بَدَا وَجْهُ الحَبِيبِ وَهَلَّلَا

هُمُ القَوْمُ إِنْ جَادُوا أَذَابُوا قُلُوبَنَا

وَإِنْ بَخِلُوا ظَلَّ الرَّجَاءُ مُؤَمِّلَا

وَفِي كُلِّ بَيْتٍ لِلْقَصِيدِ مَفَاخِرٌ

لِمَنْ كَانَ فِينَا كَالمَلِيكِ مُبَجَّلَا

فَلَا تَعْذِلُوا الصَّبَّ الغَرِيقَ بِدَمْعِهِ

فَإِنَّ طَرِيقَ الوَجْدِ لَيْسَ بِمُسْهَلَا

عَظِيمٌ لَهُ فِي القَلْبِ أَنْبَلُ مَنْزِلٍ

سَمَا فِي مَقَامِ العِزِّ حَتَّى تَأَثَّلَا

جَوَادٌ إِذَا مَا جِئْتَهُ تَبْتَغِي النَّدَى

رَأَيْتَ سَحَابَ الفَضْلِ فِيهِ تَهَلَّلَا

لَهُ خُلُقٌ كَالمِسْكِ فَاحَ عَبِيرُهُ

فَطَابَ بِهِ ذِكْرُ الوَرَى وَتَسَلْسَلَا

رَفِيعُ الذُّرَى لَا يَبْلُغُ النَّجْمُ شَأْوَهُ

وَإِنْ رَامَ كَيْدَاً حَاسِدٌ مَاتَ أَسْفَلَا

صَبُورٌ عَلَى الأَيَّامِ يَقْهَرُ صَرْفَهَا

وَإِنْ زَلَّ نَعْلُ الخَلْقِ لَمْ يَتَزَلْزَلَا

تَوَاضَعَ لِلْعَلْيَاءِ حَتَّى اسْتَقَادَهَا

وَمَنْ كَانَ مِثْلَ البَدْرِ بِالنُّورِ أَقْبَلَا

فَيَا مَنْ سَكَنْتَ الرُّوحَ مَدْحِيَ

.. وَلَوْ كُنْتُ فِي نَظْمِ القَوَافِيَ مِقْوَلَا

عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ مَا ذَرَّ شَارِقٌ

وَمَا هَامَ قَلْبٌ بِالغَرَامِ وَوَلْوَلَا

بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ القُلُوبِ وَطِبُّهَا

إِذَا مَا دَنَا نَحْوَ الطَّرِيحِ وَأَهْوَلَا

نَحِيلٌ كَسَيْفِ الهِنْدِ هَزَّتْهُ رِعْشَةٌ

مِنَ الوَجْدِ حَتَّى صَارَ بِالحُبِّ أَنْصَلَا

يَعِزُّ عَلَى نَفْسِي فِرَاقُكَ سَاعَةً

وَمَنْ كَانَ يَهْوَى لَيْسَ يَرْضَى التَّحَوُّلَا

فَأَنْتَ ضِيَاءُ العَيْنِ فِي كُلِّ ظُلْمَةٍ

وَأَنْتَ مَلَاذُ الرُّوحِ إِنْ خَطْبُ أَعْضَلَا

وَإِنِّي لَأَهْوَى البُعْدَ إِنْ كَانَ لِلْمُنَى

مُرِيحاً لِرُوحٍ رُوحُهَا بَاتَ مُثْقَلَا

صَفَا لِي وِدَادٌ مِنْكَ يَا مُنْتَهَى المُنَى

كَمَا صَفَا لِلْمُرْتَادِ رَوْضٌ فَأَمْحَلَا

أَخَذْتَ بِمِيثَاقِ المَحَبَّةِ طَائِعاً

وَأَلْبَسْتَنِي ثَوْبَ الوَفَاءِ المُمَلَّلَا

أُسَائِلُ عَنْكَ الرِّيحَ حِينَ تَنَسَّمَتْ

لَعَلَّ نَسِيمَ الصُّبْحِ يَمْضِي مُحَمَّلَا

بِرِيحِ خُزَامَى مِنْ دِيَارِكَ نَفْحَةٌ

تُدَاوِي فُؤَاداً بِالصَّبَابَةِ أُشْعِلَا

سَلِ النَّجْمَ عَنِّي كَمْ رَعَيْتُ طُلُوعَهُ

وَكَمْ بِتُّ أَسْتَسْقِي السَّحَابَ الهُمَلَّلَا

نَسِيتُ بِحُبِّيكَ الأَنَامَ جَمِيعَهُمْ

وَصَيَّرْتُ مِحْرَابَ الغَرَامِ مُصَلَّلَا

فَمَا كُلُّ مَنْ نَادَى الهَوَى نَالَ وَصْلَهُ

وَلَا كُلُّ مَنْ رَامَ المَعَالِيَ نَيَّلَا

وَلَكِنَّنِي ذُبْتُ اشْتِيَاقاً وَلَوْعَةً

وَأَصْبَحْتُ فِي بَحْرِ الصَّبَابَةِ مُهْمَلَا

أَغَارُ عَلَيْكَ مِنْ عُيُونِي وَخَاطِرِي

وَمِنْ كُلِّ مَنْ رَامَ الوِصَالَ وَأَمَّلَا

فَيَا فِتْنَةَ الأَلْبَابِ رِفْقاً بِهَائِمٍ

طَوَاهُ نَحِيبٌ فِي الحَشَا وَتَمَلْمَلَا

رَأَيْتُ الهَوَى كَالمَوْتِ لَا رَدَّ لِلْقَضَا

وَإِنْ بَانَ لِلْعُشَّاقِ شَهْدًا وَمَنْهَلَا

أَمَا وَالَّذِي أَرْسَى الرَّوَاسِيَ شُمَّهَا

لَأَنْتَ بِنَفْسِي فِي الشَّدَائِدِ أَمْثَلَا

سَأَحْفَظُ عَهْدًا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ

وَإِنْ بَاتَ حَبْلُ الوَصْلِ مِنِّيَ مُخْذَلَا

فَمَا عَاشَ مَنْ يَنْسَى الحَبِيبَ لِغَدْرَةٍ

وَلَا نَالَ عِزًّا مَنْ أَسَاءَ وَبَدَّلَا

رَأَيْتُ صُرُوفَ الدَّهْرِ تَمْحُو عُهُودَهَا

وَعَهْدُكَ فِي رُوحِي أَبَى أَنْ يَتَبَدَّلَا

فَلا تَحْسَبِي أَنَّ التَّبَاعُدَ قَدْ نَأَى

بِقَلْبٍ أَقَامَ عَلَى الوَفَاءِ وَحَلَّلَا

فَلَوْ كَانَ لِي أَنْ أَنْقِيَ فِيكِ مِيتَةً

لَقُلْتُ بِأَنْ أَقْضِي شَهيداً مُرَمَّلَا

أَعِذْنِي مِنَ الهِجْرَانِ إِنَّ سِهَامَهُ

تُصِيرُ عَزِيزَ القَوْمِ نِكْساً وَأَرْذَلَا

وَكَمْ لَيْلَةٍ قَدْ بِتُّ أَرْعَى نُجُومَهَا

أُخَاطِبُ بَدْراً فِي السَّمَاءِ تَعَدَّلَا

أَشُقُّ فَيَافِي البُعْدِ شَوْقاً لِطَيْفِكُمْ

وَأَمْشِي عَلَى نَارِ الغَرَامِ مُنَعَّلَا

وَإِنِّي بَذَلْتُ الرُّوحَ فِي سَاحِ حُبِّكُمْ

وَمَنْ كَانَ يَهْوَى لَا يَرَى الرُّوحَ مَبْذَلَا

أَيَا قِبْلَةَ الأَحْرَارِ حُسْنُكِ بَاهِرٌ

إِذَا مَا بَدَا لِلْعَالَمِينَ وَدَلَّلَا

فَمَا عَبَرَتْ عَيْنِي سِوَاكِ مِنَ المَلَا

وَلَا بَرِحَتْ نَفْسِي عَنِ الودِّ مَعْدِلَا

بَلَغْتُ مَقَاماً فِي هَوَاكَ مُقَدَّساً

وَإِنْ ظَنَّ غَيْرِي أَنَّ عِشْقِيَ أُبْطِلَا

أَأَنْسَاكَ؟ لَا وَاللهِ مَا ذَرَّ شَارِقٌ

وَمَا ارْتَدَّ طَرْفُ العَيْنِ حَتَّى تَكَحَّلَا

فَلَوْ فُتِّشَتْ رُوحِي لَبَانَ بِعُمْقِهَا

حُرُوفُ اسْمِكَ الأَسْمَى بِنُورٍ تَسَلْسَلَا

وَإِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ الشَّوْقِ كُلَّمَا

رَأَيْتُ عَذَابِي فِيكَ عِزًّا مُؤَثَّلَا

تَعَالَيْتَ عَنْ وَصْفِ الأَنَامِ تَرَفُّعاً

وَصِرْتَ لِأَرْبَابِ الجَمَالِ المُمَثَّلَا

أَيَا سَيِّدَ القَلْبِ الَّذِي ضَاقَ ذَرْعُهُ

بِأَسْرَارِ حُبٍّ فِي الحَنَايَا تَوَلَّلَا

سَأَبْنِي مِنَ الآهَاتِ قَصْراً مُشَيَّداً

لِذِكْرَاكَ مَهْمَا لَيْلُ حُزْنِيَ طَوَّلَا

فَأَنْتَ الَّذِي أَسْكَنْتُهُ العَرْشَ طَائِعاً

وَأَنْتَ الَّذِي فِيكَ الفُؤَادُ تَبَتَّلَا

وَمَا زَادَنِي الإِعْرَاضُ إِلَّا صَبَابَةً

كَمَا ذَاعَ عِطْرُ العُودِ حِينَ اسْتُعْمِلَا

مَلَكْتَ عِنَانَ الرُّوحِ قَهْرًا وَسَطْوَةً

وَمَا كَانَ غَيْرِي فِي المَحَبَّةِ أَعْزَلَا

فَهَاكَ وِدَادِي خَالِصاً لَا شِيَابَ فِيهِ

كَمَا طَابَ لِلْمُرْتَادِ رَوْضٌ وَأَمْحَلَا

وَإِنِّي رَهِينُ الشَّوْقِ مَا ذُقْتُ رَاحَةً

وَمَنْ عَاشَ مَأْسُوراً فَكَيْفَ تَحَلَّلَا؟

صَحَوْتُ وَذِكْرَاكَ الحَبِيبَةُ سَلْوَةٌ

وَقَلْبِي مِنَ الأَوْجَاعِ بَاتَ مُعَلَّلَا

رَحَلْتَ وَخَلَّفْتَ الحَنِينَ بِأَضْلُعِي

كَنَارِ هَشِيمٍ صَارَ فِيهَا لِيُصْلَلَا

أَيَا نَسَمَاتِ الرِّيحِ قُرِّي بِدَارِهِ

وَبُثِّي لَهُ قَلْبِي الَّذِي قَدْ تَهَبَّلَا

عَفَا اللهُ عَنْ خِلٍّ أَبَاحَ مَدَامِعِي

وَأَرْخَى عَلَى رُوحِي العَنَاءَ وَأَسْدَلَا

فَلَوْ كَانَ لِي صَبْرٌ لَكُنْتُ كَتَمْتُهُ

وَلَكِنَّ فَيْضَ الدَّمْعِ صَارَ مُسَلْسَلَا

طَلَبْتُ الرِّضَا مِنْكُمْ وَمَا زِلْتُ سَاعِياً

كَمَنْ يَرْتَجِي سَيْلًا لِوَادٍ فَأَمْهَلَا

سَقَانِي الهَوَى شَهْدَ الوِصَالِ بِمَرَّةٍ

فَيَا لَيْتَ ذَاكَ الشَّهْدَ طَابَ وَأَنْهَلَا

تَحَامَلْتُ فِي حُبِّي عَلَى كُلِّ عَذْلَةٍ

وَأَلْبَسْتُ مَنْ لَامُوا الوَقَارَ المُكَلَّلَا

فَهِيضَ جَنَاحُ العَزْمِ حِينَ هَجَرْتَنِي

وَمَنْ كَانَ يَرْقَى لِلسَّمَاءِ تَسَفَّلَا

أَمَا وَالَّذِي صَاغَ المَلَاحَةَ نُورُهُ

لَقَدْ طَابَ فِي الرُّوحِ الهَوَى وَتَأَهَّلَا

حَمَلْتُ لَكُمْ وِدّاً لَوِ الرَّاسِيَاتُ قَدْ

حَمَلْنَ نَزِيراً مِنْهُ خَرَّتْ زَلَازِلَا

فَمَا كُلُّ بَرْقٍ لَاحَ يُسْقِي غَمَامُهُ

وَلَا كُلُّ صَوْبٍ قَدْ أَغَاثَ وَأَبْقَلَا

وَأَنْتَ نَسِيمٌ لِلْقُلُوبِ إِذَا ذَوَتْ

وَأَنْتَ رَبِيعٌ فِي المَحَانِي تَنَفَّلَا

تَرَبَّعْتَ فِي عَرْشِ المَعَالِي تَمَكُّناً

وَغَيْرُكَ فِي طُرُقِ الهَوَانِ هَرْوَلَا

أَرَى الصَّبْرَ يُغْنِي فِي الكُرُوبِ وَإِنَّمَا

لِقَاؤُكَ أَزْكَى لِلْغَرِيبِ وَأَمْثَلَا

سَأَبْقَى عَلَى ذَاكَ الوَفَاءِ مُرَابِطاً

وَإِنْ صَارَ حَالِي بِالبُعَادِ مُوَلْوَلَا

فَلَا شَابَ وُدِّي فِيكَ عَيْبٌ وَلَا خَنَى

وَلَا صَارَ عَهْدِي فِي الفُؤَادِ مُهَلْهَلَا

مَلَكْتَ قِيَادَ الحُسْنِ فَهْيَ مَطِيَّةٌ

إِلَيْكَ تَسَاقَتْ بِالدَّلالِ لِتُنْعَلَا

فَيَا مَنْ سَقَانِي الوَجْدُ مُرَّاً بِبُعْدِهِ

رَحِمْتَ فُؤَاداً فِيكَ ذَابَ وَأُثْكِلَا

رَأَيْتُ ثَنَايَاهَا إِذَا مَا تَبَسَّمَتْ

كَبَرْقٍ سَرَى فِي حَالِكِ اللَّيْلِ فَاصْلَلَا

لَهَا مِشْيَةٌ كَالدُّرِّ حِينَ انْتِثَارِهِ

تَرِقُّ حَيَاءً فِي الخُطَى وَتَمَيَّلَا

وَفِي عَيْنِهَا سِحْرٌ لَوِ الرَّاهِبُ انْتَحَى

لَهُ سَاجِدًا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَأَبْهَلَا

تَبَدَّتْ فَقُلْنَا البَدْرُ خَرَّ لِأَرْضِنَا

وَغَابَتْ فَأَضْحَى هَذَا الكَوْنُ مِطْفَلَا

فَأَنْتِ الَّتِي زَانَ النِّسَاءَ نَوَالُهَا

وَأَنْتِ الَّتِي فِي الحُسْنِ صَارَتْ تَمَثُّلَا

صَدُوقَةُ وَعْدٍ إِنْ تَفَوَّهَ ثَغْرُهَا

بِمَا سَرَّ قَلْبِي بَاتَ سُقْمِي مُزَيَّلَا

سَلِيلَةُ طِيِبٍ فَاحَ فِي النَّاسِ نَشْرُهُ

كَنَفْحَةِ رَوْضٍ بِالعَرَارِ تَسَرْبَلَا

مَلِيحَةُ نَعْتٍ لَا يُبَارَى صَفَاؤُهَا

وَلَوْ رَامَهُ بَغْيٌ مِنَ الغِيدِ أُفْصِلَا

فَمَا شَانَهَا بَخْلٌ وَلَا طَاشَ لُبُّهَا

وَمَا كَانَ مَعْنَاكِ العَظِيمُ لِيُهْزَلَا

حَوَيْتِ مِنَ الأَخْلَاقِ كُلَّ فَرِيدَةٍ

وَأَلْبَسْتِ مَنْ يَهْوَاكِ نُوراً فَتَكَلَّلَا

تَعَالَتْ عَنِ الأَشْبَاهِ حَتَّى كَأَنَّهَا

مَلَاكٌ لِأَرْضِ العَاشِقِينَ تَنَزَّلَا

حَصَانٌ رَزَانٌ لَا تُدَانَى مَهَابَةً

وَمَنْ رَامَ فِيهَا الذَّمَّ خَابَ وَأُخْذِلَا

رَقِيقَةُ لَفْظٍ لَوْ حَكَتْ لَأَعَادَتِ ال

نَّبَاتَ الَّذِي وَلَّى نَضِيراً وَأَسْبَلَا

كَأَنَّ حَدِيثَ النَّفْسِ مِنْهَا بَشَائِرٌ

تَرُدُّ إِلَى القَلْبِ الهَنَاءَ فَأَجْزَلَا

رَأَيْتُ وَقَاراً فِي لَحَاظِ عُيُونِهَا

يَصِيدُ أُسُودَ الغَابِ حَتَّى تَجَنْدَلَا

مَبَارِكُ مَنْ تَهْوَى لَدَيْهَا مَقَامُهُ

وَمَنْ كَانَ يَرْجُو مِثْلَهَا نَالَ أَكْمَلَا

لَهَا فَوْقَ هَامِ الحُسْنِ تَاجٌ مُرَصَّعٌ

وَصِيتٌ بَيْنَ النَّاسِ طَابَ وَأَعْيَلَا

فَلَا النَّارُ تُطْفِي مَا بَنَتْ مِنْ مَوَدَّةٍ

وَلَا السَّيْلُ لِلصَّرْحِ المُشَيَّدِ قَلْقَلَا

خَتَمْتُ بِهَا كُلَّ القَوَافِي مَحَبَّةً

وَقَلْبِي عَلَى عَهْدِ الوفَاءِ تَحَمَّلَا

هِيَ المَطْلَبُ الأَسْمَى بِكُلِّ عَزِيمَةٍ

وَهِيَ المَلَاذُ إِذَا الخَلِيلُ تَنَصَّلَا

فَهَاكَ قَرِيضاً كَالصَّوَارِمِ مَتْنُهُ

إِذَا مَا تَلَاهُ الصَّبُّ طَابَ وَأَذْهَلَا

نَظَمْتُ فُؤَادِي فِي حُرُوفٍ نَقِيَّةٍ

وَصُغْتُ لَكَ الوُدَّ النَّقِيَّ المُنَخَّلَا

فَمَا كُلُّ نَظْمٍ لِلْقَوَافِي مَهَابَةٌ

وَلَا كُلُّ مَنْ نَادَى المَحَبَّةَ أَنْبَلَا

سَلَامٌ عَلَى تِلْكَ العُهُودِ وَأَهْلِهَا

وَمَنْ كَانَ فِي دَرْبِ الصَّبَابَةِ مِشْعَلَا

عَفَا اللهُ عَنْ حُبٍّ رَحَلْنَا بِإِثْرِهِ

وَأَبْقَى لَنَا الذِّكْرَى عَبِيراً وَمَصْقَلَا