وَفِي عَيْنَيْكِ يَنْطَفِئُ الْغُرُوبُ
وَتُشْرِقُ أَلْفُ شَمْسٍ لَا تَغِيبُ
وَتَرْتَجِفُ الْكَوَاكِبُ فِي ذُهُولٍ
كَأَنَّ أَصَابَهَا أَمْرٌ رَهِيبُ
إِذَا تَرْمِي مِنَ الْأَحْدَاقِ سَهْمًا
مُحَالٌ رَمْيُهَا يَوْمًا يَخِيبُ
فَفِي أَهْدَابِهَا شُطْآنُ وَجْدٍ
إِذَا نَادَتْ أَصَمًّا يَسْتَجِيبُ
إِذَا رَمَشَتْ جُفُونُكِ لَاحَ فَجْرٌ
سَتُزْهِرُ فِي مَلَامِحِهِ الدُّرُوبُ
فَإِنَّكِ حِينَ تَمْشِينَ اخْتِيَالًا
بِجَوْفِ الْقَلْبِ يَزْدَادُ اللَّهِيبُ
وَفِي أَنْفَاسِكِ الْعَذْرَاءِ نُسْكٌ
بِهَا الْوِلْدَانُ مِنْ وَلَهٍ تَشِيبُ
أُطَرِّزُ جُرْحَ قَلْبِي نَبْضَ بَوْحٍ
وَفِي وَجَعِي جُرُوحٌ لَا تَطِيبُ
فَفِيكِ الْمَاءُ يَكْتُبُنِي أَنِينًا
لِتَسْمَعَ هَمْسَهُ الرِّيحُ اللَّعُوبُ
شِفَاهٌ مِثْلُ أَزْهَارِ الْبَرَارِي
مِنَ الْبَتَلَاتِ تَنْثَالُ الطُّيُوبُ
فَصَوْتُكِ نَغْمَةُ الْوَتَرِ الْمُعَنَّى
إِذَا يَشْدُو يَغَارُ الْعَنْدَلِيبُ
كَأَنَّ الْخَمْرَ مِنْ عَيْنَيْكِ يُسْقَى
فَتَسْكَرُ مِنْ مَفَاتِنِهَا الْقُلُوبُ
إِذَا أَغْفُو عَلَى كَفَّيْكِ أَغْدُو
كَطِفْلٍ هَدَّهُ نَعَسٌ عَجِيبُ
فَفِي رَدَهَاتِ صَدْرِكِ مَهْدُ ضَوْءٍ
يُهَدْهِدُهُ إِذَا بَدَأَ النَّحِيبُ
أَنَا طِفْلُ الْهَوَى، زَادِي حَنِينٌ
يُغَذِّينِي إِذَا انقطعَ الْحَلِيبُ
وَفِي عَيْنَيْكِ أَسْفَارُ الْمَعَانِي
يُحَارُ بِكَشْفِهَا الْفَطِنُ اللَّبِيبُ
أُحِبُّكِ لَا لِشَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي
أُحِبُّ، وَفِي الْمَحَبَّةِ لَا أَثُوبُ
كَأَنَّكِ كُلُّ مَا رَجَفَتْ عُرُوقِي
دَوَاءٌ فِيهِ أَوْصَانِي الطَّبِيبُ
تَعَالَيْ فِي الْحَقِيقَةِ دُونَ وَهْمٍ
كَفَى يَجْتَاحُنِي الْوَعْدُ الْكَذُوبُ
فَحُبُّكِ مِثْلُ وَشْمٍ فِي عُرُوقِي
سَيَبْقَى لَا يُزَالُ وَلَا يَذُوبُ