تخطَّ إلى المحتوى

ركبت موج المدى والحزن يعتصر

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

رَكِبْتُ مَوْجَ الْمَدَى وَالْحُزْنُ يَعْتَصِرُ

وَالْقَلْبُ أَدْمَى، فَلَا صَبْرٌ وَلَا ظَفَرُ

نَادَيْتُ طَيْفَكِ يَا سَارَة، أُنَاجِيهِ

لَكِنَّ صَوْتِي إِلَى الْآفَاقِ يَقْتَدِرُ

يَا زَهْرَةَ الرُّوحِ، كَمْ أَرْجُو لِقَاءَكِ

ليَوْمٍ تُنِيرِينَ فِيهِ الْعَيْنَ وَالْبَصَرُ

سَكَرَاتُ مَوْتِي غَدَتْ نَارًا تُؤَجِّجُنِي

وَوَدَّعَتْنِي الْحَيَاةُ، الصَّبْرُ يَعْتَذِرُ

يَا مَنْ غَرَسْتِ بِعُمْقِ النَّفْسِ مَمْلَكَةً

مَا زَالَ فِيهَا الْهَوَى يَشْكُو وَيَفْتَقِرُ

وَدَّعْتُ دُنْيَايَ وَالْآمَالُ بَاهِتَةٌ

تَجْرِي كَطَيْفٍ عَلَى الْأَشْجَارِ يَنْتَثِرُ

فَكَيْفَ أَرْحَلُ عَنْ عَيْنَيْكِ مُكْتَئِبًا؟

وَكَيْفَ يُوَدِّعُ لعَشِقِ الْهَوَى الْقَمَرُ

يَا مَنْ يَعُدُّ الْجِرَاحَ الْحُمْرَ فِي دَمِي

هَلْ حُبُّنَا كَانَ زَيْفًا أَمْ هُوَ الْقَدَرُ

يَا قَلْبَهَا، لَا تَسَلْ عَنِّي وَعَنْ أَلَمِي

إِنِّي خُلِقْتُ لِشَوْقٍ مَا لَهُ آخِرُ

أَشْتَاقُ طَيْفَكِ فِي لَيْلٍ يُطَارِدُنِي

كَأَنَّ فِي لُجَّةِ الذِّكْرَى غَرِيقًا سَرُّ

رَأَيْتُ طَيْفَكِ عِنْدَ الْقَبْرِ مُنْتَحِبًا

وَالنَّفْسُ تَسْأَلُ: هَلْ أَلْقَاكِ يَا بَشَرُ

يَا مَوْتُ، هَبْنِي هُنَيْهَاتٍ أُعَاتِبُهَا

عَلَّ الْكَلَامَ يُدَاوِي الْجُرْحَ وَالضَّرَرُ

هَذِي الْحَيَاةُ، كَمَا الْأَمْوَاجُ عَاصِفَةٌ

لَا السَّهْلُ يُعْطِي أَمَانًا، و الْمَدَى يغَفَرُ

قَطَّعْتَ أَوْصَالَ أَحْلَامِي، وَمُهْجَتَهَا

وَغَادَرْتَنِي أُنَاجِي الشَّوْكَ وَالْحَجَرُ

يَا لَيْلَ صَبْرِي، أَمَا آنَ الرَّحِيلُ؟ فَكَمْ

بِتُّ أُقَاسِي دُجَى الْآهَاتِ وَالسَّهَرُ

هَذِي الْمَنَايَا كَنَجْمٍ حِينَ يَهْوِي بِنَا

لَا الْأَرْضُ تَحْمِي وَ الْأَقْدَارُ تَعْتَذِرُ

رَفَعْتُ كَفِّي، وَدَمْعُ الْعَيْنِ مُنْهَمِرٌ

يَا رَبِّ، خُذْنِي، فَقَدْ ضَاقَ بِيَ الْعُمُرُ

إِنَّ الْحَبِيبَ بَعِيدٌ عَنْ مَسَامِعِنَا

وَالْبُعْدُ نَارٌ بِهَا الْأَفْئِدَةُ تَصْطَبِرُ

مَا زِلْتُ أَزْرَعُ فِي الْأَحْلَامِ زَنْبَقَةً

لَكِنَّهَا فِي ظَلَامِ الشَّكِّ تَنْكَدِرُ

أَيَا حَبِيبَتَنَا، إِنِّي أُكَفْكِفُهَا تِلْكَ

الدُّمُوعُ الَّتِي سَالَتْ بِهَا الصُّوَرُ

مَا لِي أُعَانِقُ ذِكْرَى لَمْ تَعُدْ أَبَدًا

تَشْدُو عَلَى مَهْبِطِ الْأَحْلَامِ وَالْوَطَرُ

يَا أَيُّهَا الْمَوْتُ، صِرْتَ الْآنَ تَسْكُنُنِي

فَهَلْ أَعُودُ إِلَى شَطٍّ بِهِ الْعُمُرُ

كَمْ نِلْتُ جُرْحًا عَلَى كَفَّيْكَ، يَا قَدَرِي

وَمَنْ يَلُوذُ بِحُبٍّ صَارَ يَزْدَهِرُ

أَيْنَ الْحَبِيبُ؟ دُرُوبُ الْوَصْلِ شَائِكَةٌ

مَا عَادَ فِيهَا لِغَيْرِ الصَّمْتِ مُنْتَظَرُ

فَيَا سَحَابَةَ حُزْنٍ فِي جَنَاحِ دَمِي

هَلْ تُرْجِعِينَ لَنَا الْأَيَّامَ وَالسَّفَرُ

أَحْيَيْتُ فِي زَمَنِ الْآهَاتِ مَلْحَمَةً

كَأَنَّ شِعْرِي نَدَى يُحْيِي بِهِ الْوَتَرُ

أَبْكِيكَ يَا قَلْبَ مَنْ أَهْوَاهُ، مُلْتَهِبًا

وَالْبُعْدُ نَارٌ بِهَا الْأَفْرَاحُ تَنْدَثِرُ

إِنَّ الْجِرَاحَ الَّتِي أَحْيَتْ مَوَاجِعَنَا

هِيَ الْحَيَاةُ، فَلَا عُذْرٌ وَلَا صَبْرُ

يَا شَامِخَ الْعَهْدِ، إِنِّي فِي مَلَاحِمِنَا

أَكْتُبُ الدَّهْرَ، لَا يَجْفُوكَ مَا ذُكِرُوا

هَذِي سُطُورُ الْهَوَى صُغْتُ الْقَوَافِي

بِهَا فَهَلْ تُبَارِزُنِي، يَا طَرْفَةَ الدُّهُرُ