تخطَّ إلى المحتوى

هذي التجارة لن تبور

مجزوء الكامل

٣٧ بيت

المديح

هذي التجارة لن تبُورْ

فاقصدْ بما تأتي الشكورْ

يأجُرْك أجراً وافراً

وعليك تندفقُ الخُيور

وتعيشُ في كنف الهنا

وتبيتُ يَشملك السُّرور

وتزولُ عنك دَغاولٌ

ونراك مرتاحَ الضمير

واجعل (خزيمة) قدوة

في البذل ليس له نظير

بلغ (ابنُ بشْر) ذِروة

في المجد يأملها الكثير

أعطى ، ولم يكُ باخِلاً

لم يَخشَ أحوالَ الدُّهور

والكل يشهدُ بالذي

جادتْ به كفُّ الغيور

وتغيرتْ أحواله

والدَّهرُ أيامٌ تدور

ما بين فقر والغِنى

ما بين حزن والحُبور

ما بين عيش والرَّدى

والليلُ يَعقبُه البكور

ويَغيبُ (زيدٌ) غيبة

ويُخَصُّ عمْرٌ بالحضور

ماذا جرى لخزيمةٍ

حتى غدا العبدَ الفقير؟

دارتْ عليه دوائرٌ

جعلتْه جبراً يَستجير

أيَرُدُّ دَيناً إخوة

راجين موفورَ الأجور؟

رَدُّ الجمائل واجبٌ

والعهدُ بالحُسنى قصير

لكنهم بخِلوا ، وما

بذلوا التجارة لا تبور

قعدوا عن الجود الذي

تُمليهِ منقبة العشير

فاختار عُزلة داره

كم تدفعُ الإحراجَ دُور

والمالُ ولى مُدْبِراً

وعليه أرخِيتِ السُّتور

وإليه (عِكرمة) سعى

ليُقِيلَ عَثرة مستجير

وأتى بآلافٍ تشِي

بالخير في دنيا الشُّرور

وأبى القبولَ خزيمة

حتى يكون به الخبير

مَن أنت حتى أقبلنْ

مالاً أتيت به تُجير؟

فأجاب: (عِكرمة) ، فخذ

حتى تُبَشِّرَ مَن يَزور

فأعاد سيرته التي

لا تعرفُ الكفَّ القتور

وعفا عن البخلاء ، كي

تنزاحَ غائلة الصُّدور

وأتى (سُليماناً) لكي

يَهبَ النصيحة ، أو يُشير

فيعودُ واليَ بقعةٍ

حِيزتْ له فيها القصور

هو في الجزيرة حاكمٌ

ويكون (عكرمة) الوزير

أما الحسابُ فقائمٌ

مُتحَتمٌ فصلٌ عسير

فأدِينَ (عِكرمة) ، ولم

يَدْر العقابَ أو المصير

السجنُ مَوئلُ مُسرفٍ

شهدتْ بحبسته الشهور

واستفتحتْ فضلى ، فلم

تقبلْ مُعاقبة الأمير

فأطاعها في رقةٍ

والقيدُ فكَّ عن الأسير

عن جابر العثرات مَن

أسمى الرجال به فخور

والدرسُ أبلجُ واضحٌ

لله عاقبة الأمور