الخيرُ عُقبى مَن له أملُ
في الله لم تذهبْ به الغِيَلُ
وللتوكل مُتعة عُلِمتْ
أسرارُها في النفس تعتمِل
يَعتادُها في العيش مجتهدٌ
دوماً على الرحمن يتكل
و(هُدى) تُعلمنا حكايتُها
أن التوكل شأنُه جَلل
كانت تعيش ، ولا يُهدِّدُها
فقرٌ ، ولا خوفٌ ، ولا ضَلل
والزوجُ والأولادُ في سَعةٍ
والبيتُ بالتيسير يَحتفل
حتى أتى عن زوجها خبرٌ
دَمِعتْ لهول مُصابه المُقَل
فاسترجعتْ ، واستقبلتْ غدَها
ما هَدَّها جَزعٌ ولا مَيَل
وتفاءلتْ بالخير يَغمرُها
لمَّا تزلْ تدعو وتبتهل
لكنَّ جُهدَ الأهل جَندلها
فالبذلُ للأولاد ما احتملوا
والطردُ كان الحَلَّ عن رغم
مَضتِ الحُلولُ وخابَتِ الحِيَل
فمَضتْ بأولادٍ لأسرتها
يَحدوهمُ السُّلوانُ والأمل
يستبشرون لهم تفاؤلهم
فالأنسُ بالأهلين مُكتمِل
وبقية الأموال تجعلهم
في عِزةٍ عن بذل ما بذلوا
حتى إذا أموالهم نضبتْ
عَمَّ الأذى ، واستفحلَ الثقل
والأهلُ ما طاقوا وما اقترحوا
أن يستمرَّ الحالُ ، فانفعلوا
قالوا لأم والعيال معاً
زادَ الخِناقُ ، وضاقتِ السُّبُل
لمَّا نعُدْ نُطِيقُ مُؤنتكم
والحَلُّ أنْ تمضوا وترتحلوا
وتساءلتْ أمٌ ، وقد كُسرتْ
ما الحلُّ؟ ما التصريف؟ ما العمل؟
كيف السبيلُ إلى مُعايشةٍ
لا يَعتريها الذلُّ والفشل
ثم ابتنتْ كُوخاً ليُؤويَهم
وامتدتِ الأغصانُ تتصل
والكوخ ملتصقٌ بمدرسةٍ
أصحابُها الأنصارُ والأهَل
و(المطعمُ الفضيُّ) لاحَ لها
فيه الشرابُ العذبُ والأكُل
مِن النفايات التي رُمِيتْ
قضى عليها الترْبُ والبَلل
ماذا عليها؟ ما الذي كسبتْ
حتى يُسَربلها الضنا المَحِل؟
فاسترسلتْ في الفكر باكية
ماذا يُقدِّمُ دمعُها الهطِل؟
فامتدَّ كفٌ بالدعاء ضُحىً
كم بالدعا تُستدفعُ العِلل
فجاء مِن أقصى مَدينتها
لكُوخها في صُبحها رجل
أزتْه رُؤيا ما استراحَ لها
فزالَ نومٌ ، وانقضى الكسل
وساءلَ الوُلدَ الألى مَكثوا
وجاءهم يسعى بما أكلوا
وأخبروه بمُرِّ قِصتهم
والأمُّ جاءتْ كلها شُغل
قالت: حَنانيكَ الظروفُ طغتْ
ما حِيلتي والعيشُ معتقِل؟
مَن أنت؟ مَن أنباك قِصتنا؟
إنا هنا نتقي ونعتزل
أجابَ: إني جئتُ أنقذكم
ولا أعَدُّ مِن الألى خذلوا
عُودي إلى الأهل الألى طردوا
ولا يَغرَّكِ يا (هُدى) الهمل
هو الزواجُ يَحُلُّ مشكلة
فلا تُبالي بالذي فعلوا
أكون للأيتام والدَهم
وزوجَ أمٍّ ما به خطل
هيا إلى القصر المُعَدِّ لكم
لنكيد مَن خذلوا ومَن عَذلوا
لله دَرُّكِ يا(هُدى) ، فثقِي
بالله ، في المَولى لنا أمل