بادرْ هُديتَ النفس بالإصلاحِ
واعصِ العذولَ، ودع مقال اللاحي
واتركْ هواك ولا تمل أبدًا إلى
ما تبتغيه النفسُ دون فلاح
واسلكْ مسالكَ من رقَوا أسمى المرا
قي، في الغدوّ وعند كل رواح
قومٌ بتطهير الفواد تشاغلوا
أبدًا وما التفتوا إلى الأشباح
فاتبَعْ طريقهمُ تنل ما شئتَ من
حلل الرضا وكرائم الأمناح
لا تَعْدُ عنه فإنه ما أَمَّه
حيرانُ إلا آبَ بالأفراح
واجعلْ دليلك نحوه يهديك ما
أبدته فكرةُ ذي السنا الوضّاح
العالمِ العلامة النحرير من
عَمَّ الأنامَ بفيضه السيّاح
كهفِ الأنام إمام أهل زمانه
شيخِ المشايخ مرهم الأرواح
ربِّ المعارف والمناقب والكرا
مات التي ظهرت ظهورَ صباح
أعني بذلك شيخنا مولانا «ما ال
عينينِ» ما أعلاه من جحجاح!
لله ما أبداه من شرحٍ به
قد نارتِ الأفكار كالمصباح!
كم فيه من حِكمٍ وأسرارٍ غدت
بجمالها تُنسيك ذاتَ وشاح
فهو المبيَّن للطريق حقيقةً
وهو الدليل لحضرة الفتَّاح
وبقُرَّة العينين قَرَّ ذوو النهى
عينًا وما هو فيه بالأمداح
كشفَ النقابَ ولم يدع من شبهةٍ
إلا أزال بغاية الإيضاح
قد كان كلٌّ منهما في خِدره
متمنّعًا عن ذي ندًى وسماح
فكساهما ذا الطبع أجملَ حُلَّةٍ
وحَباك وصلهما بغير جناح
فانهضْ بعزمٍ لاقتنائهما ولو
بنفائس الأموال والأرباح
وادعُ الإلهَ لمن تسبّبَ فيهما
وارجعْ بِذاك إليه بطن الراح
شُكْر الوسائط واجبٌ في شرعنا
بنصوص أخبار النبيْ المنَّاح
صلّى عليه الله معْ أصحابه
والآل ما وافى نسيمُ صباح
متلوّةً أزكى السلام عليهمُ
ما غنَّتِ الأطيار في الأدواح
إن قلت ما تاريخه، قل صاحِ بل
بادرْ هديت النفسَ بالإصلاح