كُن لي نداءً خالداً.. في صمتِ ليلٍ لا ينامْ
وكُن الإجابةَ حينما.. يشتدُّ في قلبي الزحامْ
أنا لا أفاوضُ في هوايَ.. ولا ألينُ مع الملامْ
هذا الفؤادُ قدِ اصطفاكَ.. فكُن له بَرد السَّلامْ
فكُن ليَ السندَ القويَّ.. يشدُّ من أزري وذاتي
وكُن ملاذي في المدى.. والضوءَ في كُلِّ الجهاتِ
كُن لي "الرجلَ".. فما عشِقتُ خداعَ زيفِ الكائناتِ
أريدُكَ الصرحَ المتينَ.. بوجهِ كلِّ العاصفاتِ
كُن لي "الفِعلَ" الذي.. يمحي ضجيجَ الكلماتْ
فالوعدُ دونَ حقيقةٍ.. وَهمٌ يضيعُ مع الفواتْ
أنا حين أهوى.. أمنحُ الدنيا بكفيها إليكْ
فاجعل حضورَكَ قلعةً.. لا تنحني إلا لديكْ
لا تتوهم أنَّ الرجولةَ.. منطقُ القوةِ في العضلْ
الرجولةُ عندي.. وفاءٌ لا يداخلهُ المَللْ
أنا أنثاكَ التي آمنت بكَ.. حدَّ الذهولْ
فلا تدع روحي تغيبُ.. أو يطاولها الذبولْ
لستُ قصةً تُنسى.. وتُطوى في زحامِ العابرينْ
أنا عُمقُ روحٍ.. تغمرُ الدنيا بالحنينِ وباليقينْ
قلبي يريدُكَ منقذاً.. من وحشةِ الدربِ الطويلْ
ويراكَ جسراً عابراً.. نحو الأمانِ المستحيلْ
لا أرتضي الترددَ فيكَ.. ولا ضباباً في الوعودْ
أريدُ عهداً صادقاً.. كالفجرِ يجتازُ كُلَّ الحدودْ
رجلٌ إذا ناديتُهُ.. لبّى وفاضَ بهِ الحنانْ
كُن لي الساحلَ والنسيمَ.. وكُن ليَ برَّ الأمانْ
ضُمَّني.. كي يكتبَ التاريخُ أنَّا ها هنا..
قصةً تعلو على الكلماتِ.. وتلغي "أنتَ" و "أنا"
وإذا سألوك عني يوماً.. فقل بصدقٍ: "هيَ أنا"
هيَ وطني الأوحدُ.. هيَ الربيعُ.. ومُبتغى كُلِّ المنى!